والإتيان بغير الأهم من الواجبين المتزاحمين أو دعوى أن الزمان مختص
بحجته عن نفسه فلا يقبل لغيره ، وهي أيضاً مدفوعة بالمنع إذ مجرد الفورية
لا يوجب الاختصاص ، فليس المقام من قبيل شهر رمضان حيث إنه غير
قابل لصوم آخر ( 1 ) ، وربما يتمسك للبطلان في المقام بخبر سعد بن أبي
خلف عن أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) : عن الرجل الصَرورة يحج عن الميت ،
قال ( عليه السلام ) : " نعم إذا لم يجد الصَرورة ما يحج به عن نفسه ، فإن كان له ما يحج
به عن نفسه فليس يجزئ عنه حتى يحج من ماله ، وهي تجزئ عن الميت
إن كان للصرورة مال وإن لم يكن له مال " وقريب منه صحيح سعيد الأعرج
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، وهما كما ترى بالدلالة على الصحة أولى فإن غاية ما
يدلان عليه أنه لا يجوز له ترك حج نفسه وإتيانه عن غيره وأما عدم الصحة
فلا ( 2 ) ،
شرح
الأمر الاستحبابي لا يكون رافعاً لوجوب حجة الاسلام ، وعليه فبطبيعة الحال
يكون الأمر الاستحبابي مقيداً بعدم الاشتغال بحجة الاسلام .
فالنتيجة : ان من استقر عليه الحج يجب عليه الاتيان به ، ولا يجوز له
تأخيره بنحو يصدق عليه التسامح والتساهل في أمره ، وحينئذ فإذا ترك واشتغل
بالحج النيابي أو التبرعي ، فلا شبهة في عصيانه واستحقاقه الإدانة والعقوبة
تكليفا ، وأما وضعاً فالظاهر صحته على القول بالترتب .
( 1 ) تقدم في أول كتاب الصوم أن شهر رمضان في نفسه يصلح لصوم
آخر ، وانما لا يصلح أن يزاحم صومه فيه صوم آخر ، وأما إذا لم يكن صومه
واجباً ، كما في حال السفر فالظاهر أنه لا مانع من أن يصوم فيه صوماً آخر ،
كصوم نذري شريطة أن يكون نذره مقيداً بالسفر ، ولم يكن مقيداً بغير شهر
رمضان .
( 2 ) بل تدلان على صحة الحج عن المنوب عنه ، وعدم صحته عن