فحج عن غيره أو تطوعاً ، ثم على فرض صحة الحج عن الغير ولو مع
التمكن والعلم بوجوب الفورية لو آجر نفسه لذلك فهل الإجارة أيضاً
صحيحة أو باطلة مع كون حجه صحيحاً عن الغير ؟ الظاهر بطلانها ( 1 ) ،
وذلك لعدم قدرته شرعاً على العمل المستأجر عليه لأن المفروض وجوبه
عن نفسه فوراً ، وكونه صحيحاً على تقدير المخالفة لا ينفع في صحة
الإجارة ، خصوصاً على القول بأن الأمر بالشئ نهي عن ضده ، لأن الله إذا
حرم شيئاً حرم ثمنه وإن كانت الحرمة تبعية ،
شرح
يكفي لرفع اليد عن اطلاق الخطاب المهم ما لم تبلغ داعويته إلى مرتبة الفعلية
والتنجز ، ومن المعلوم أنها لا تبلغ هذه المرتبة ما دام يكون مجهولاً ، فلذلك لا
يصلح أن يكون رافعاً لاطلاق الخطاب المهم وتقييده بعدم الاشتغال بالأهم لباً ،
لما ذكرناه في علم الأصول من أن المقيد اللبي للخطاب الشرعي ليس هو عدم
الاشتغال بضد واجب واقعاً ، بل عدم الاشتغال بضد واجب منجز ، وعليه فإذا
فرض عدم تنجز وجوب الضد الأهم كان وجوب المهم فعلياً ومطلقاً ، لأنه لا
يصلح أن يزاحمه حتى يوجب تقييد اطلاقه بعدم الاشتغال به لباً . ومن هنا قلنا
إن أحكام التزاحم لا تجري بين الخطابين إذا كان أحدهما مجهولاً ، وانما تجري
بينهما إذا كانا واصلين منجزين ، وتمام الكلام هناك .
وعلى هذا فبما أن المكلف جاهل بوجوب الحج أو فوريته ، وكان
معذوراً فيه ، فلا يكون منجزاً ، ومع عدم تنجزه لا يصلح أن يزاحم وجوب الحج
النيابي ، فاذن يكون وجوبه واصلاً اليه ومنجزاً ، ولا يكون اطلاقه مقيداً لباً بعدم
الاشتغال به .
( 1 ) هذا هو الصحيح شريطة أن يكون الشخص الأجير عالماً بوجوب
حجة الاسلام على نفسه وملتفتاً اليه ، فإنه حينئذ لا يمكن الحكم بصحة الإجارة ،
لأن صحتها مشروطة بالقدرة على التسليم ، وبما أنه مأمور بحجة الاسلام عن