تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
فحج عن غيره أو تطوعاً ، ثم على فرض صحة الحج عن الغير ولو مع التمكن والعلم بوجوب الفورية لو آجر نفسه لذلك فهل الإجارة أيضاً صحيحة أو باطلة مع كون حجه صحيحاً عن الغير ؟ الظاهر بطلانها ( 1 ) ، وذلك لعدم قدرته شرعاً على العمل المستأجر عليه لأن المفروض وجوبه عن نفسه فوراً ، وكونه صحيحاً على تقدير المخالفة لا ينفع في صحة الإجارة ، خصوصاً على القول بأن الأمر بالشئ نهي عن ضده ، لأن الله إذا حرم شيئاً حرم ثمنه وإن كانت الحرمة تبعية ،
شرح
يكفي لرفع اليد عن اطلاق الخطاب المهم ما لم تبلغ داعويته إلى مرتبة الفعلية والتنجز ، ومن المعلوم أنها لا تبلغ هذه المرتبة ما دام يكون مجهولاً ، فلذلك لا يصلح أن يكون رافعاً لاطلاق الخطاب المهم وتقييده بعدم الاشتغال بالأهم لباً ، لما ذكرناه في علم الأصول من أن المقيد اللبي للخطاب الشرعي ليس هو عدم الاشتغال بضد واجب واقعاً ، بل عدم الاشتغال بضد واجب منجز ، وعليه فإذا فرض عدم تنجز وجوب الضد الأهم كان وجوب المهم فعلياً ومطلقاً ، لأنه لا يصلح أن يزاحمه حتى يوجب تقييد اطلاقه بعدم الاشتغال به لباً . ومن هنا قلنا إن أحكام التزاحم لا تجري بين الخطابين إذا كان أحدهما مجهولاً ، وانما تجري بينهما إذا كانا واصلين منجزين ، وتمام الكلام هناك . وعلى هذا فبما أن المكلف جاهل بوجوب الحج أو فوريته ، وكان معذوراً فيه ، فلا يكون منجزاً ، ومع عدم تنجزه لا يصلح أن يزاحم وجوب الحج النيابي ، فاذن يكون وجوبه واصلاً اليه ومنجزاً ، ولا يكون اطلاقه مقيداً لباً بعدم الاشتغال به . ( 1 ) هذا هو الصحيح شريطة أن يكون الشخص الأجير عالماً بوجوب حجة الاسلام على نفسه وملتفتاً اليه ، فإنه حينئذ لا يمكن الحكم بصحة الإجارة ، لأن صحتها مشروطة بالقدرة على التسليم ، وبما أنه مأمور بحجة الاسلام عن
تعاليق مبسوطة — صفحة 253 | الشيخ محمد إسحاق الفياض