نعم يستفاد منهما عدم إجزائه عن نفسه فتردد صاحب المدارك في محله ،
بل لا يبعد الفتوى بالصحة لكن لا يترك الاحتياط ، هذا كله لو تمكن من
حج نفسه ، وأما إذا لم يتمكن فلا إشكال في الجواز والصحة عن غيره ، بل
لا ينبغي الإشكال في الصحة إذا كان لا يعلم بوجوب الحج عليه لعدم علمه
باستطاعته مالاً أو لا يعلم بفورية وجوب الحج عن نفسه ( 1 )
شرح
النائب ، الاّ أن يحج من ماله ، فان قوله ( عليه السلام ) : " فإن كان له ما يحج به عن نفسه ،
فليس يجزى عنه " ( 1 ) يدل على أنه إذا كان للنائب الصرورة مال يستطيع أن يحج
به فلا يجزى هذا الحج عنه ، حتى يحج هو من ماله ، وقوله ( عليه السلام ) : " وهي تجزي
عن الميت " ( 2 ) ناص في اجزاء هذه الحجة عنه ، لأن الضمائر من قوله ( عليه السلام ) : " ما يحج
به " إلى قوله ( عليه السلام ) : " حتى يحج من ماله " كلها ترجع إلى النائب .
فالنتيجة : ان الصحيحتين ظاهرتان في صحة الحج للمنوب عنه .
( 1 ) هذا شريطة توفر أحد أمرين فيه :
الأول : أن يكون جهله به جهلاً مركباً على نحو يكون قاطعاً جزمياً بعدم
وجوب الحج ، أو بعدم فوريته ، وعندئذ فلا يكون مكلفاً به واقعاً ، باعتبار أنه
كالغافل ، فيكون توجيه الخطاب اليه لغواً ، فاذن يبقى اطلاق خطاب الواجب
المهم الواصل اليه بحاله ، ولا موجب لرفع اليد عنه ، وحينئذ تكون صحته على
القاعدة ، ولا تتوقف على القول بالترتب .
الثاني : أن يكون جهله به بسيطاً ، ولكنه معذور فيه ، وعندئذ فالتكليف
بالأهم وإن كان ثابتاً في الواقع ، الاّ أنه لما لم يكن منجزاً لم يصلح للتحريك
والبعث فعلاً ، ومعه لا موجب لرفع اليد عن اطلاق الخطاب الواصل إلى
المكلف ، وهو المهم ، إذ مجرد كون الخطاب الأهم في الواقع صالحاً للداعوية لا
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 5 من أبواب النيابة في الحج الحديث : 1 .
( 2 ) المصدر السابق .