في هذه المسألة فهل المدار على تقليد الوارث ( 1 ) أو الوصي ( 2 )
شرح
نحو يرى الوارث بطلان الحج بنظر الميت اجتهاداً أو تقليداً وبالعكس ، فتظهر
الثمرة بينهما .
مثال ذلك : إذا كان الميت يرى أن من أدرك الوقوف الاضطراري بالمشعر
فحسب كان حجه صحيحاً ، والوارث يرى بطلانه وعدم كفايته ، وعلى هذا فإذا
حج الرجل ولم يدرك اتفاقاً الاّ الوقوف الاضطراري بالمشعر فحسب ، وكان هذا
الحج صحيحاً بنظره اجتهاداً أو تقليداً ، أو يرى فراغ ذمته عنه ثم مات ، ولكنه
باطل بنظر الوارث ، ويرى عدم فراغ ذمته عنه ، ففي مثل ذلك يجب عليه اخراج
الحج من التركة باعتبار أنه يرى ذمته مشغولة به . واما إذا كان الأمر بالعكس ، بأن
يرى الميت بطلان الحج المذكور ويرى الوارث صحته ، ففي مثل ذلك لا يجب
عليه الاستئجار ، باعتبار أن الوارث يرى بطلان ما اعتقده الميت اجتهاداً أو
تقليداً ، فمن أجل ذلك لا يرى استحقاق الميت بشئ من التركة . نعم إذا كان
تقليد الميت أو اجتهاده موافقاً للاحتياط في المسألة دون تقليد الوارث أو
اجتهاده ، فإنه كان مخالفاً للاحتياط فيها ومبنياً على الأصل العملي المؤمن
كأصالة البراءة دون الدليل الاجتهادي ، ففي مثل ذلك فالأحوط والأجدر به
وجوباً أن يعمل على طبق تقليد الميت أو اجتهاده ، باعتبار أن الأصل العملي لا
يكون كاشفاً عن الواقع ، وانما هو معذر في مقام الظاهر فحسب .
( 1 ) نعم المدار انما هو على تقليده ، باعتبار أنه لا يرى اشتغال ذمة
المورث بأكثر مما يراه اجتهاداً أو تقليداً ، فيجوز له حينئذ الاكتفاء به ، الاّ إذا كان
تقليد الميت موافقاً للاحتياط ، دون الوارث وكان مبنياً على الأصل العملي كما
مر .
( 2 ) فيه ان الوصي ليس كالوارث مطلقاً ، لأن على الوصي تنفيذ الوصية
حرفيا ، ولا يجوز له تبديلها الاّ إذا علم الوصي عدم مشروعية العمل الموصى