تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
شرح
على كل الورثة اخراج الحج من التركة ، وتقسيم الباقي بينهم إرثاً ، وأما إذا قسم التركة بينهم فيجب على كل واحد منهم اخراجه من حصته بالنسبة ، فإذا كانت الورثة متمثلة في ثلاثة اشخاص ، فعلى كل واحد منهم أن يبذل بثلث نفقته ، باعتبار أن الواجب وإن كان كلياً ، الاّ أن نسبته إلى الكل على حد سواء ، فإذا تمرد بعضهم أو أنكر ولم يبذل ما عليه من الحصة ، لم يجب على الباقي أن يبذل الكل ، فان الواجب على الورثة هو تطبيق الكلي على مجموع التركة ، ولا يجب على كل منهم تطبيقه على حصته خاصة إذا تمرد الآخرون أو أنكروا ، بل الواجب عليه تطبيق ما اُصيب منه فيها خارجاً ، هذا نظير ما إذا اشترى شخص عشرة أصواع من صبرة مشتركة بين شخصين ، فإذا قاما بتقسيم الصبرة بينهما نصفين ، فبطبيعة الحال وزع ملك المشتري عليهما بنفس النسبة ، فاذن يجب على كل منهما اخراج ما اُصيب منه في حصته ، ولا يجب عليه اخراج الكل من حصته إذا تمرد الآخر ، باعتبار أن تطبيق الكلي واجب على كلا الشريكين على المجموع ، ولا يجب على كل منهما تطبيقه على حصته خاصة ، فان الواجب على كل منهما تطبيق ما يخصه من الكلي فيها خارجاً ، باعتبار أن نسبته إلى حصته أيضاً نسبة الكلي في المعين . فالنتيجة أنه إذا أقر بعض الورثة بأن على الميت حجة الاسلام ، وأنكر الآخر ، فإنه لا يجب على المقر أن يسدّد كل نفقات الحج من حصته ، بل عليه تسديد ما اُصيب منها في حصته من أجل الحج ، فإذا أخذ المنكر نصف التركة أو المتمرد ، لم يجب على المقر تسديد تمام نفقات الحج من حصته ، لأن الورثة وإن كانوا مخيرين في تطبيق ملك الميت على أي حصة من حصص التركة شاءوا إذا كانت وافية به ، الاّ ان كل واحد منهم لا يكون ملزماً بتطبيقه على حصته فحسب إذا تمرد الآخرون أو أنكروا ، لأن التخيير انما ثبت للجميع لا لكل منهم لكي يقال : إنه إذا تعذر أحد طرفي التخيير تعين الآخر ، فان هذه الكبرى انما تنطبق على جميع الورثة لا على كل واحد منهم .