شرح
به شرعاً ، كما إذا أوصى بالحج شريطة أن يكون السعي بين الصفا والمروة
من الطابق الثاني ، أو الطواف من خلف المقام ، أو نحو ذلك ، وفرضنا أن كل
ذلك غير مشروع بنظر الوصي ، فإنه لا يرى مشروعية السعي بين الصفا
والمروة من الطابق الثاني ، ولا الطواف من خلف المقام ، فان الوصية إذا كانت
كذلك لم تكن نافذة بنظر الوصي ، نعم إذا أوصى بالحج من دون شروط عمل
الوصي على طبق نظره دون نظر الموصي ، فلا يسعى بين الصفا والمروة من
الطابق الثاني ، ولا يطوف من خلف المقام ، وهكذا وإن كان ذلك جائزاً بنظر
الموصي .
وبكلمة : ان الوصية إن كانت في الأمور الخيرية والمشاريع الدينية وجب
على الوصي تنفيذ الوصية فيها حرفياً ، ولا يجوز تبديلها وتغييرها كماً وكيفاً ،
وأما إذا كانت الوصية في العبادات كالصلاة والصيام والحج ونحو ذلك ، فإن كان
نظر الوصي موافقاً لنظر الموصي اجتهاداً أو تقليداً فهو ، وإن كان مخالفاً لنظره ،
وعندئذ فالمخالفة إن كانت بنحو زيادة أو نقيصة ، كما إذا رأى الوصي اجتهاداً أو
تقليداً وجوب السورة في الصلاة ، والموصي لا يرى وجوبها أو بالعكس ، فعلى
الأول فبما أن الوصي لا يرى مشروعية الصلاة بلا سورة ووجوبها في الشرع
المقدس ، فلا يمكن أن يعمل على طبق نظر الموصي اجتهاداً أو تقليداً ، بل
وظيفته أن يعمل على طبق نظره كذلك ، وعلى الثاني فبما أنه متمكن من العمل
على طبق نظر الموصي فيجب عليه ذلك تطبيقا للوصية ، بأن يصلي مع السورة
رجاءاً واحتياطاً ، وإن كان يرى بطلان نظر الموصي وعدم ثبوته في الشرع
ظاهراً ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون دليله على عدم وجوب السورة دليلاً
اجتهادياً أو أصلاً عملياً ، فإنه على كلا التقديرين لما كان متمكناً من العمل
بالوصية وجب العمل بها ، وهذا بخلاف الوارث فإنه لا يجب عليه في هذا
الفرض أن يعمل على طبق نظر الميت بأن يأتي بالصلاة مع السورة ، بل له أن
يكتفي بالصلاة بدونها ، حيث أنه لا يرى اشتغال ذمته بأكثر منها ، الاّ إذا كان نظره