الميقاتية فالمدار على تقليد الميت ( 1 ) ، وإذا علم أن الميت لم يكن مقلداً
شرح
من الميقات ، وهذا يعني أن الوصية إن كانت ظاهرة في الحج البلدي وجب
الاستئجار منه ، وإن كانت ظاهرة في الأعم فالتخيير بين الاستئجار منه
والاستئجار من الميقات ، وإن كانت مجملة فالأمر أيضاً كذلك ، وبذلك يظهر
الفرق بين حجة الاسلام وغيرها من الحج النذري أو الندبي الموصى به ، فان
الوصية إن كانت بحجة الاسلام وجب الاستئجار من البلد بمقتضى الروايات
المتقدمة في المسألة ( 88 ) التي يكون موردها حجة الاسلام ، ولا تعم سائر
أقسام الحج الواجب ، فاذن يكون المتبع في تلك الأقسام ظهور الوصية ولو
بقرائن حالية أو مقالية .
( 1 ) فيه أنه مبني على أن تكون حجية فتوى المجتهد من باب السببية
والموضوعية ، إذ على هذا لا مناص للوارث من العمل على طبق تقليد الميت أو
اجتهاده ، وأما بناءاً على ما هو الصحيح من أن حجيتها من باب الطريقية
والكاشفية فلا قيمة لنظر الميت اجتهاداً أو تقليداً إذا كان نظر الوارث كذلك على
خلافه ، بأن يرى بطلان نظره في الشريعة ، وعدم ثبوته فيها من الأول . مثلاً إذا
كان الميت يرى وجوب الحج البلدي اجتهاداً أو تقليداً ، ويرى الوارث وجوب
الحج الميقاتي كذلك ، كان الثابت بنظر الوارث في ذمة الميت الحج الميقاتي في
الشريعة المقدسة دون البلدي ، وكذلك الحال إذا كان الأمر بالعكس ، بأن يرى
الميت اجتهاداً أو تقليداً وجوب الحج الميقاتي ، ويرى الوارث وجوب البلدي ،
ومعنى ذلك أن الوارث يرى خطأ ما اعتقده الميت ، وعدم مطابقته للواقع ، ولكن
مع ذلك لا تظهر الثمرة في مثل هذه الموارد ، فان الوارث لو عمل على خلاف
وظيفته ، بان استأجر شخصاً يسكن في الميقات ، أو كان على مقربة منه كالمدينة
المنورة برئت ذمة الميت ، ولكن لابد حينئذ من صرف ما به التفاوت بين أجرتي
البلدية والميقاتية في وجوه البر والإحسان ، واما إذا كان الاختلاف بينهما على