ولو أوصى ولم يعين شيئاً كفت الميقاتية ( 1 ) إلا إذا كان هناك انصراف إلى
البلدية أو كانت قرينة على إرادتها كما إذا عين مقداراً يناسب البلدية .
شرح
يحج عنه ؟ قال : إن كان صرورة فمن جميع المال ، وإن كان تطوعاً فمن ثلثه ، فان
أوصى أن يحج عنه رجل فليحج ذلك الرجل " ( 1 ) فان هذا الذيل يدل على أن
الواجب هو أن يحج عنه ذلك الرجل المعين ، فإن كان الحج تطوعاً فمن ثلثه ،
وإن كان واجباً فمن الأصل ، ومن المعلوم أن الظاهر منه هو أن جميع مصارفه
من الأصل ، لا خصوص مصارفه من الميقات فحسب ، تطبيقا لقرينة المقابلة
بينهما ، وإلاّ لبيّن ذلك .
ومنها : صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " في رجل توفى ،
وأوصى أن يحج عنه . قال : إن كان صرورة فمن جميع المال ، انه بمنزلة الدين
الواجب ، وإن كان قد حج فمن ثلثه - الحديث - " ( 2 ) .
فالنتيجة : ان هذه الروايات بقرينة المقابلة بين حج التطوع الذي جعله من
الثلث ، وبين الحج الواجب الذي جعله من الأصل ، تدل على أنه بلدي ، ومن هنا
يختلف حكم ما إذا أوصى الميت بحجة الإسلام ، وما إذا لم يوص بها ، فعلى
الأول تخرج نفقات الحجة البلدية المطلوبة من الأصل ، وعلى الثاني تخرج
نفقات الحجة الميقاتية منه - كما مر - .
( 1 ) هذا لا كلام فيه بالنسبة إلى سقوط الحج عن ذمة الميت ، وانما الكلام
بالنسبة إلى الوصية ، فالظاهر عدم العمل بها ، لما مر من أن الواجب في
صورة الوصية هو الاستيجار من البلد ، وبما أن الخارج من التركة في
هذه الصورة هو نفقات الحجة البلدية ، فإذا خالف الوصية واستأجر من
الميقات فعليه ان يصرف نفقات ما بين البلد والميقات في وجوه البر
للميت .
هامش
( 1 ) ( 2 ) الوسائل باب : 25 من أبواب وجوب الحج وشرائطه الحديث : 2 و 4 .