[ 3084 ] مسألة 87 : إذا تبرع متبرع بالحج عن الميت رجعت أجرة
الاستئجار إلى الورثة سواء عينها الميت أو لا ( 1 ) ، والأحوط صرفها في
شرح
يكون الشك في التكليف من ناحية الشك في القدرة ، أو من ناحية أخرى ، فعلى
كلا التقديرين فالمرجع هو أصالة البراءة بدون فرق بينهما ، لأن الفرق مبنى على
نقطة خاطئة ، وهي تخيل ان الشك في التكليف إذا كان من ناحية الشك في
القدرة ، فالملاك محرز على أساس أن القدرة شرط للتكليف فحسب بحكم
العقل ، من جهة قبح تكليف العاجز ، دون الملاك ، فيظل الملاك ثابتاً ومطلقاً
حتى في حال العجز ، ومع بقاء الملاك لا يمكن الرجوع إلى أصالة البراءة ،
لاستلزامها تفويت الملاك الملزم ، وهو غير جائز ، باعتبار أنه حقيقة الحكم
وروحه .
أما خطأ هذه النقطة ، فلأن القدرة وإن كانت شرطاً للتكليف عقلاً في
مرحلة الاعتبار بملاك استحالة تكليف العاجز ، ولا تكون شرطاً للملاك في
مرحلة المبادئ ، الاّ أن معنى هذا ليس أن الملاك مطلق وثابت حتى في حال
العجز ، بل معناه أن العقل بما أنه لا طريق له إلى الملاكات الواقعية في مرحلة
المبادئ ، فلا يتمكن من ادراك أنها دخيلة فيها في تلك المرحلة أيضاً ، وهذا هو
الفارق بين القدرة العقلية والقدرة الشرعية ، فان الأولى غير دخيلة في الملاك ،
والثانية دخيلة فيه ، وعلى هذا فبما أنه لا طريق لنا إلى ملاكات الأحكام الشرعية
في مرحلة المبادئ ، لا من طريق إدراك العقل لها ، ولا من جهة اطلاق المادة ، ولا
بالدلالة الالتزامية كما حققناه في علم الأصول ، فلا يمكن احراز الملاك في مقام
الشك في التكليف من ناحية الشك في القدرة ، فإذن لا مانع من الرجوع إلى
أصالة البراءة عنه ، إذ لا يلزم منه تفويت الملاك الملزم ، لفرض أنه مشكوك فيه
كالتكليف .
( 1 ) في اطلاقه اشكال بل منع ، لأن الأجرة انما ترجع إلى الورثة إذا لم