تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
[ 3084 ] مسألة 87 : إذا تبرع متبرع بالحج عن الميت رجعت أجرة الاستئجار إلى الورثة سواء عينها الميت أو لا ( 1 ) ، والأحوط صرفها في
شرح
يكون الشك في التكليف من ناحية الشك في القدرة ، أو من ناحية أخرى ، فعلى كلا التقديرين فالمرجع هو أصالة البراءة بدون فرق بينهما ، لأن الفرق مبنى على نقطة خاطئة ، وهي تخيل ان الشك في التكليف إذا كان من ناحية الشك في القدرة ، فالملاك محرز على أساس أن القدرة شرط للتكليف فحسب بحكم العقل ، من جهة قبح تكليف العاجز ، دون الملاك ، فيظل الملاك ثابتاً ومطلقاً حتى في حال العجز ، ومع بقاء الملاك لا يمكن الرجوع إلى أصالة البراءة ، لاستلزامها تفويت الملاك الملزم ، وهو غير جائز ، باعتبار أنه حقيقة الحكم وروحه . أما خطأ هذه النقطة ، فلأن القدرة وإن كانت شرطاً للتكليف عقلاً في مرحلة الاعتبار بملاك استحالة تكليف العاجز ، ولا تكون شرطاً للملاك في مرحلة المبادئ ، الاّ أن معنى هذا ليس أن الملاك مطلق وثابت حتى في حال العجز ، بل معناه أن العقل بما أنه لا طريق له إلى الملاكات الواقعية في مرحلة المبادئ ، فلا يتمكن من ادراك أنها دخيلة فيها في تلك المرحلة أيضاً ، وهذا هو الفارق بين القدرة العقلية والقدرة الشرعية ، فان الأولى غير دخيلة في الملاك ، والثانية دخيلة فيه ، وعلى هذا فبما أنه لا طريق لنا إلى ملاكات الأحكام الشرعية في مرحلة المبادئ ، لا من طريق إدراك العقل لها ، ولا من جهة اطلاق المادة ، ولا بالدلالة الالتزامية كما حققناه في علم الأصول ، فلا يمكن احراز الملاك في مقام الشك في التكليف من ناحية الشك في القدرة ، فإذن لا مانع من الرجوع إلى أصالة البراءة عنه ، إذ لا يلزم منه تفويت الملاك الملزم ، لفرض أنه مشكوك فيه كالتكليف . ( 1 ) في اطلاقه اشكال بل منع ، لأن الأجرة انما ترجع إلى الورثة إذا لم