شرح
مجموع التركة ، وهل أنها بنحو الكلي في المعين ، أو بنحو الإشاعة ؟ !
مقتضى القاعدة وإن كان الثاني ، لظهور نسبة الدين أو مقدار نفقات أعمال
الحج إلى التركة في الإشاعة دون الكلي في المعين ، فإنه بحاجة إلى عناية زائدة
كنسبة صاع إلى صبرة أو ما شاكلها ، الاّ أنه لابد من رفع اليد عن هذا الظهور
وحمل النسبة على نسبة الكلي في المعين .
وقد استدل على ذلك بأمور :
الأول : موثقة إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " في رجل مات ، فأقر
بعض ورثته لرجل بدين ، قال : يلزم ذلك في حصته . . . " ( 1 ) بتقريب أنها ظاهرة
في أن المقر ملزم باخراج تمام الدين من حصته ، هذا ، ولكن هذا الظهور
لا يخلو عن اشكال ، لأن الظاهر منها أنه ملزم بما يخص حصته ، فإنه ثابت
فيها بقرينة كلمة ( في ) في قوله ( عليه السلام ) : " يلزم ذلك في حصته " يعني أنه ملزم
بما فيها لا بما في تمام التركة ، نعم لو كان بدل كلمة ( في ) كلمة ( من )
لكان ظاهراً في المعنى الأول ، يعني أنه ملزم بالدين من حصة ، وهذا لا
ينافي كون نسبة مقدار الدين الباقي في ملك الميت من التركة إلى
مجموعها نسبة الكلي في المعين ، لأن هذه النسبة محفوظة بعينها فيما
يخص من الدين حصته كل من الورثة ، أو فقل كما أنّ نسبة مجموع الدين إلى
مجموع التركة نسبة الكلي في المعين ، كذلك نسبة ما يخص منه حصة كل من
الورثة إليها ، لأن كلاً منهم مخيّر في تطبيقه على أىّ جزء من أجزاء
حصته شاء .
الثاني : انه إذا تلف بعض التركة بعد الموت ، أو غصب غاصب منها ، لم
يضر بالدين ولا بنفقة حجة الاسلام ، فإنها تخرج من الباقي ، وهذا شاهد قطعي
على أن النسبة نسبة الكلي في المعين لا الإشاعة ، وهذا الوجه هو الصحيح ، وهو
بعينه ينطبق على ما يخص حصّة كل من الورثة .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 26 من أبواب كتاب الوصايا الحديث : 3 .