شرح
لأنه أخذ من حصته دون حصة الميت ، باعتبار أن حصته على نحو الكلي في
المعين ، ولا يرد عليها النقص ، وحينئذ فإن كان الآخر متمرداً عامداً وملتفتاً إلى
الحكم الشرعي ، فان امتنع فله أخذ حقه منه بأيّ وسيلة وطريقة متاحة له ولو
بالمقاصة ، وإن كان مشتبهاً ومعتقداً بأنه لا دين على المورث ، فحينئذ إن تمكن
من اثباته ببينة أو نحوها فهو ، وإن لم يتمكن من ذلك فهل يجوز له المقاصة ؟ !
الظاهر الجواز شريطة أن يكون المقر عالماً بأن المنكر في اشتباه وخطأ ، وحينئذ
يجوز له المقاصة ، باعتبار أنها مشروعة في حالة عدم تمكن صاحب الحق انقاذ
حقه بوسيلة أخرى ، والمقام من هذا القبيل .
فالنتيجة : ان تمام الدين في حصة المقر ، وعليه الوفاء به منها .
ويمكن تخريج ذلك فنياً بأحد وجهين :
الأوّل : ان من المسلم كبروياً أن أحد فردي الواجب التخييري إذا تعذر
تعين الآخر ، وهذه الكبرى تنطبق على المقام ، باعتبار أن الورثة كانوا مخيرين
في تطبيق حق الميت على أي حصة من حصص التركة شاءوا ، فإذا تعذر تطبيقه
على بعض حصصها ولو من جهة تمرد بعض الورثة أو انكاره حق الميت تعين
تطبيقه على بعضها الآخر .
والجواب : ان تلك الكبرى وإن انطبقت على مجموع التركة إذا تلف
بعضها ، أو غصبه غاصب من الخارج ، فإنه حينئذ يتعين على الورثة تطبيق حق
الميت على الباقي منها ، ولا تنطبق على حصة المقر فقط ، فان المقر لا يكون
مخيراً من الأول بين تطبيقه على حصته وحصص الآخرين حتى يكون عند
تعذر تطبيقه على حصص الآخرين بسبب التمرد أو الانكار متعيناً تطبيقه على
حصته فحسب ، فاذن لا يكون المقام من صغريات تلك الكبرى .
ودعوى : ان المتمرد من الورثة كالغاصب من الخارج .
مدفوعة : بان ذلك قياس مع الفارق ، فان الغاصب إذا غصب من التركة
وجب على الورثة تطبيق حق الميت على الباقي منها ، باعتبار أنه كلي ، فلا يرد