وربما يحتمل تقديم دين الناس ( 1 ) لأهميته ( 2 ) ، والأقوى ما ذكر من
شرح
وتماميتهما سنداً .
واما الثاني : فلأن من المحتمل أن يكون اعراضهم عنهما ، وعدم عملهم
بهما ، مستنداً إلى جهات أخرى ، ككونهما مخالفتين للقاعدة ، أو غير ذلك .
فبالنتيجة : انه لا يمكن الوثوق والاطمئنان باعراضهم عنهما تعبداً ، ومما
يؤكد ذلك أن الإعراض عنهما لو كان واصلاً إليهم يداً بيد وطبقة بعد طبقة من
زمن الأئمة ( عليهم السلام ) لأشاروا إلى ذلك في كتب أحاديثهم ورواياتهم ، مع أنه ليس
لذلك فيها عين ولا أثر .
( 1 ) فيه انه لا وجه لهذا الاحتمال ، إذ مضافاً إلى ما مر من أن المتفاهم
العرفي من صحيحة معاوية بن عمار ، أن تقديم الحج على الزكاة بما أنها دين لا
بما أنها زكاة ، تدل عليه صحيحة بريد العجلي ، قال : " سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) : عن
رجل خرج حاجاً ومعه جمل له ونفقة وزاد ، فمات في الطريق ؟ قال : إن كان
صرورة ثم مات في الحرم فقد أجزأ عنه حجة الاسلام ، وإن كان مات وهو
صرورة قبل أن يحرم ، جعل جمله وزاده ونفقته وما معه في حجة الاسلام ، فان
فضل من ذلك شئ فهو للورثة إن لم يكن عليه دين . قلت : أرأيت ان كانت
الحجّة تطوعاً ثم مات في الطريق قبل أن يحرم ، لمن يكون جمله ونفقته وما
معه ؟ قال : يكون جميع ما معه وما ترك للورثة ، الاّ أن يكون عليه دين فيقضى
عنه ، أو يكون أوصى بوصية ، فينفذ ذلك لمن أوصى له ، ويجعل ذلك من
ثلثه . . . " ( 1 ) .
( 2 ) هذا يتم في المستطيع الحي ، فإنه إذا كان مديوناً ، وحان وقت وفائه ،
والدائن يطالب به ، فهو ملزم شرعا بصرف ما لديه من المال في وفاء الدين ، لأنه
واجب أهم ، وأما في الميت إذا كان عليه دين وحج ، فأهمية الأول عن الثاني غير
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 26 من أبواب وجوب الحج وشرائطه الحديث : 2 .