تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
وربما يحتمل تقديم دين الناس ( 1 ) لأهميته ( 2 ) ، والأقوى ما ذكر من
شرح
وتماميتهما سنداً . واما الثاني : فلأن من المحتمل أن يكون اعراضهم عنهما ، وعدم عملهم بهما ، مستنداً إلى جهات أخرى ، ككونهما مخالفتين للقاعدة ، أو غير ذلك . فبالنتيجة : انه لا يمكن الوثوق والاطمئنان باعراضهم عنهما تعبداً ، ومما يؤكد ذلك أن الإعراض عنهما لو كان واصلاً إليهم يداً بيد وطبقة بعد طبقة من زمن الأئمة ( عليهم السلام ) لأشاروا إلى ذلك في كتب أحاديثهم ورواياتهم ، مع أنه ليس لذلك فيها عين ولا أثر . ( 1 ) فيه انه لا وجه لهذا الاحتمال ، إذ مضافاً إلى ما مر من أن المتفاهم العرفي من صحيحة معاوية بن عمار ، أن تقديم الحج على الزكاة بما أنها دين لا بما أنها زكاة ، تدل عليه صحيحة بريد العجلي ، قال : " سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) : عن رجل خرج حاجاً ومعه جمل له ونفقة وزاد ، فمات في الطريق ؟ قال : إن كان صرورة ثم مات في الحرم فقد أجزأ عنه حجة الاسلام ، وإن كان مات وهو صرورة قبل أن يحرم ، جعل جمله وزاده ونفقته وما معه في حجة الاسلام ، فان فضل من ذلك شئ فهو للورثة إن لم يكن عليه دين . قلت : أرأيت ان كانت الحجّة تطوعاً ثم مات في الطريق قبل أن يحرم ، لمن يكون جمله ونفقته وما معه ؟ قال : يكون جميع ما معه وما ترك للورثة ، الاّ أن يكون عليه دين فيقضى عنه ، أو يكون أوصى بوصية ، فينفذ ذلك لمن أوصى له ، ويجعل ذلك من ثلثه . . . " ( 1 ) . ( 2 ) هذا يتم في المستطيع الحي ، فإنه إذا كان مديوناً ، وحان وقت وفائه ، والدائن يطالب به ، فهو ملزم شرعا بصرف ما لديه من المال في وفاء الدين ، لأنه واجب أهم ، وأما في الميت إذا كان عليه دين وحج ، فأهمية الأول عن الثاني غير
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 26 من أبواب وجوب الحج وشرائطه الحديث : 2 .