لخبر معاوية بن عمار الدال على تقديمه على الزكاة ونحوه خبر آخر ،
لكنهما موهونان بإعراض الأصحاب ( 1 ) مع أنهما في خصوص الزكاة ،
شرح
أقرب ما يكون ، وتخرج البقية من الزكاة " ( 1 ) فإنها ناصة في التقديم . ومثلها
صحيحته الأخرى .
فالنتيجة : ان مقتضى القاعدة وإن كان التوزيع على الكل بالنسبة ، إلاّ أن
مقتضى الروايات تقديم الحج على غيره من الواجبات وإن كانت مالية ، ولكن لا
أثر لذلك في مفروض المسألة ، لأن نفقات الحج بما أنها تخرج من أصل التركة
فإذا فرضنا عدم وفاء ما يخص الحج من المال بعد التوزيع لنفقاته ، فلا فائدة فيه ،
وحينئذ إما أن يصرف تمام المال في الحج ، أو في الدين ، وبما أن مقتضى
الروايات تقديم الحج على الدين ، فيصرف في الحج .
ثم إن موردها وإن كان الزكاة ، إلاّ أن العرف لا يفهم خصوصية لها ، بل
يفهم منها بمناسبة الحكم والموضوع الإرتكازية ، أن تقديمه عليها بما أنها
دين لا بما أنه زكاة ، وعليه فلا فرق بينها وبين الخمس ، بل بينها وبين سائر
الديون .
( 1 ) قد مر في ضمن البحوث السالفة ان الاعراض انما يؤثر في ذلك
شريطة توفر أمرين فيه :
أحدهما : ان يكون ذلك الاعراض من الفقهاء المتقدمين الذين يكون
عصرهم في نهاية الشوط متصلاً بعصر أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) ، لكي يكون
بامكانهم تلقي الاعراض منهم يداً بيد وطبقة بعد طبقة .
والآخر : ان لا يكون في المسألة ما يحتمل أن يكون سبباً لاعراضهم .
وكلا الأمرين غير متوفر فيه .
أما الأول : فلا طريق لنا إلى احراز أنهم قد أعرضوا عنها رغم صحتهما
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 21 من أبواب المستحقين للزكاة الحديث : 2 .