تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
شرح
وعدم كفاية الثلث للكل ، وجب عليه أن يقدم الواجب على غيره ، ولكن مرد ذلك إلى أن الوصية حينئذ ترتيبية لا عرضية ، وهو خلف الفرض . والآخر : ان ذلك لو تم فإنما يتم فيما إذا لم يكن الواجب مما يخرج من الأصل ، فإنه عندئذ تقع المزاحمة بينه وبين المستحب إذا لم يكف الثلث للجميع ، واما إذا كان الواجب مما يخرج من الأصل كالحج في المثال ، فإنه لا يزاحم المستحب ، فان اتسع الثلث لنفقة الكل فلا تزاحم ، وإن لم يتسع الاّ لنصف النفقة التي تتطلبها كل منها اخرج نصف نفقة الحج من الثلث ، واخرج النصف الآخر من باقي التركة على أساس أنه قد أوصى بصرف ثلث الثلث في نفقات الحج ، فإذا لم يكن وافياً الا بنصف نفقته أخذ النصف الباقي من الأصل لا من الثلث ، لأنه يؤدي إلى تفويت العمل بالوصية بالنسبة إلى المستحب ، وهو بلا مبرر شرعي . فالنتيجة : انه لا فرق بين هذه الصورة وبين ما إذا كان الموصى به منحصراً بالحج فقط ، فإنه إذا لم يكف الثلث لكل نفقاته اخرج الباقي من أصل التركة ، هذا هو مقتضى القاعدة ، ولكن النص يمنعنا من العمل بها ، ويدل على تقديم الواجب على المستحب ، وصرف الثلث في الأول إذا لم يتسع للجميع . ثم إن مورد النص بما انه الواجب المالي كالحج الذي يخرج من أصل التركة شريطة عدم الوصية ، فهل يمكن التعدي عن مورده إلى كل واجب شرعي وإن لم يخرج من الأصل ، كالصلاة والصيام ونحوهما ، أو لا ؟ فيه وجهان : الظاهر هو الأول دون الثاني ، لأن التعليل فيه بقوله ( عليه السلام ) : " فإنه مفروض " ظاهر في أن ملاك التقديم هو كونه فريضة ، لا كونه مما يخرج من أصل التركة ، لأنه لا يصلح أن يكون مبرراً للتقديم ، باعتبار أن ثلث الثلث أو نصفه إذا لم يكف لنفقات الحج أخذ الباقي من أصل التركة ، لا من الثلث ، بعدما كان متاحاً له أن يكملها من الأصل ، لأنه لو أخذ من الثلث أدّى إلى تفويت الوصية ، وعدم امكان تنفيذها
تعاليق مبسوطة — صفحة 214 | الشيخ محمد إسحاق الفياض