وإن لم يفِ الثلث بها أخذت البقية من الأصل ، والأقوى أن حج النذر أيضاً
كذلك ( 1 ) بمعنى أنه يخرج من الأصل كما سيأتي الإشارة إليه ، ولو كان
عليه دين أو خمس أو زكاة وقصرت التركة فإن كان المال المتعلق به
الخمس أو الزكاة موجوداً قدم لتعلقهما بالعين فلا يجوز صرفه في غيرهما ،
وإن كانا في الذمة فالأقوى أن التركة توزع على الجميع بالنسبة كما في
غرماء المفلس ، وقد يقال يقدم الحج على غيره ( 2 ) وإن كان دين الناس
شرح
بالكامل ، وهو بلا عذر شرعي .
( 1 ) في القوة اشكال بل منع ، والأظهر انه يخرج من الثلث لا من الأصل ،
وذلك لأن مفاد النذر بحسب الارتكاز العرفي هو التزام الناذر بالعمل المنذور
على نفسه لله تعالى ، ولا يكون مفاده تمليكه له تعالى ، لوضوح أن صيغة النذر لا
تدل عليه ، وانما تدل على أن تعهده والتزامه به على نفسه لله ، فمن أجل ذلك
يجب الوفاء به .
ومع الاغماض عن ذلك ، وتسليم أنها تدل على الملك ، الاّ أن معنى هذا
الملك هو كون المكلف مديوناً لله تعالى بالعمل في ذمته لا بالمال ، كما هو
الحال في جميع الواجبات التكليفية كالصلاة والصيام ونحوهما ، ولا دليل على
أن مطلق الدين يخرج من الأصل ، فان الدليل انما قام على أن الدين يخرج منه
إذا كان مالياً ، سواء أكان شرعياً كالخمس والزكاة ، أم كان عرفياً كالقروض
والضمانات والأعمال المستأجر عليها المملوكة للمستأجر ، واما إذا لم يكن مالياً
كالصلاة والصيام والعمل المنذور والمشروط في ضمن عقد ونحوها ، فلا دليل
على خروجه من الأصل .
( 2 ) هذا هو الأظهر ، وذلك لصحيحة معاوية بن عمار ، قال : " قلت له : رجل
يموت وعليه خمسمائة درهم من الزكاة ، وعليه حجة الاسلام ، وترك ثلاثمائة
درهم ، فأوصى بحجة الاسلام ، وأن يقضى عنه دين الزكاة ، قال : يحج عنه من