شرح
الوقوع في حرج .
اما الأوّل : كما إذا فقد ما لديه من الامكانية المالية عند ممارسة اعمال
الحج ، ولا يتمكن من اتمامها بعده الا متسكعاً ، فان ذلك يكشف عن عدم
استطاعته المالية من الأول ، ومعه لا يكون الحج واجباً عليه في الواقع ، غاية الأمر
أنه لا يعلم بالحال وجاهل بها وكان معتقداً وجوبه عليه من جهة اعتقاده
باستطاعته ، ومن المعلوم أن هذا الاعتقاد الخاطئ لا يغير الواقع ، ولا يجعل غير
الواجب واجباً ، فاذن لا يجب عليه أن يواصل حجه متسكعاً إلى أن أكمل فإنه لا
يقع حجة الاسلام ، ولا مستحبة ، اما الأول فهو واضح ، واما الثاني فلأنه غير آت
به بنية الاستحباب ، وانما أتى به باسم حجة الاسلام ، وهي لا تنطبق الاّ على
الحجة الأولى للمستطيع ، فإذا لم تنطبق عليها بطلت .
واما الثاني : كما إذا مرض في الأثناء ، ولم يتمكن بعده من مواصلة اعمال
حجه بدون الوقوع في حرج ومشقة ، فان ذلك يكشف عن عدم استطاعته
البدنية من الأول ، ولكن مع ذلك إذا أصر على مواصلة العمل وتحمل الحرج
والمشاق إلى أن أكمل الحج لم يصح ، ولا يجزئ عن حجة الاسلام ولا يقع
مستحباً ، تطبيقاً لنفس ما تقدم . وكذلك إذا اتفق ان في استمراره لأعمال الحج
ومواصلتها خطر على نفسه أو عرضه أو ماله ، فإنه لا يجب عليه الاستمرار فيها ،
لأنه كاشف عن عدم استطاعته سرباً من الأول ، ولكن مع ذلك إذا أصر على
مواصلة اعماله الخطرة فيواصلها إلى أن تمت لم تصح حجة الاسلام ولا حجة
مستحبة ، تطبيقاً لعين ما مر من الملاك .
واما الثالث : كما إذا تبين في أثناء أعمال الحج ، أو بعد الانتهاء منها ، عدم
وجود ما به الكفاية عنده ، وهذا يعني أنه بعد الرجوع من الحج لا يتمكن من
استعادة وضعه المعاشي الطبيعي بدون الوقوع في حرج ، فان ذلك يكشف عن
عدم وجوب الحج عليه من الأول ، باعتبار أن انفاق ما لديه من المال على سفر
الحج يؤدي إلى وقوعه في حرج ، ومعه لا يكون واجباً ، أو فقل ان وجوب هذا