تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
شرح
الوقوع في حرج . اما الأوّل : كما إذا فقد ما لديه من الامكانية المالية عند ممارسة اعمال الحج ، ولا يتمكن من اتمامها بعده الا متسكعاً ، فان ذلك يكشف عن عدم استطاعته المالية من الأول ، ومعه لا يكون الحج واجباً عليه في الواقع ، غاية الأمر أنه لا يعلم بالحال وجاهل بها وكان معتقداً وجوبه عليه من جهة اعتقاده باستطاعته ، ومن المعلوم أن هذا الاعتقاد الخاطئ لا يغير الواقع ، ولا يجعل غير الواجب واجباً ، فاذن لا يجب عليه أن يواصل حجه متسكعاً إلى أن أكمل فإنه لا يقع حجة الاسلام ، ولا مستحبة ، اما الأول فهو واضح ، واما الثاني فلأنه غير آت به بنية الاستحباب ، وانما أتى به باسم حجة الاسلام ، وهي لا تنطبق الاّ على الحجة الأولى للمستطيع ، فإذا لم تنطبق عليها بطلت . واما الثاني : كما إذا مرض في الأثناء ، ولم يتمكن بعده من مواصلة اعمال حجه بدون الوقوع في حرج ومشقة ، فان ذلك يكشف عن عدم استطاعته البدنية من الأول ، ولكن مع ذلك إذا أصر على مواصلة العمل وتحمل الحرج والمشاق إلى أن أكمل الحج لم يصح ، ولا يجزئ عن حجة الاسلام ولا يقع مستحباً ، تطبيقاً لنفس ما تقدم . وكذلك إذا اتفق ان في استمراره لأعمال الحج ومواصلتها خطر على نفسه أو عرضه أو ماله ، فإنه لا يجب عليه الاستمرار فيها ، لأنه كاشف عن عدم استطاعته سرباً من الأول ، ولكن مع ذلك إذا أصر على مواصلة اعماله الخطرة فيواصلها إلى أن تمت لم تصح حجة الاسلام ولا حجة مستحبة ، تطبيقاً لعين ما مر من الملاك . واما الثالث : كما إذا تبين في أثناء أعمال الحج ، أو بعد الانتهاء منها ، عدم وجود ما به الكفاية عنده ، وهذا يعني أنه بعد الرجوع من الحج لا يتمكن من استعادة وضعه المعاشي الطبيعي بدون الوقوع في حرج ، فان ذلك يكشف عن عدم وجوب الحج عليه من الأول ، باعتبار أن انفاق ما لديه من المال على سفر الحج يؤدي إلى وقوعه في حرج ، ومعه لا يكون واجباً ، أو فقل ان وجوب هذا