تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
نعم لو فرض تحقق الموت بعد تمام الأعمال كفى بقاء تلك الشرائط إلى آخر الأعمال لعدم الحاجة حينئذ إلى نفقة العود والرجوع إلى كفاية وتخلية السرب ونحوها ، ولو علم من الأول بأنه يموت بعد ذلك فإن كان قبل تمام الأعمال لم يجب عليه المشي ، وإن كان بعده وجب عليه ، هذا إذا لم يكن فقد الشرائط مستنداً إلى ترك المشي ، وإلا استقر عليه كما إذا علم أنه لو مشى إلى الحج لم يمت أو لم يقتل أو لم يسرق ماله مثلاً فإنه حينئذ يستقر عليه الوجوب لأنه بمنزلة تفويت الشرائط على نفسه ، وأما لو شك
شرح
العود أو وجود ما به الكفاية لم يكن مستطيعاً ، والاعتقاد بوجودها لا قيمة له إذا لم يكن مطابقاً للواقع . وبكلمة ان الاستطاعة التي تتكون من العناصر التالية : 1 - الامكانية المالية لنفقات سفر الحج ذهاباً واياباً . 2 - الأمن والسلامة في الطريق وعند ممارسة اعمال الحج . 3 - وجود ما به الكفاية ، بمعنى تمكنه بعد الانفاق على الحج لاستئناف معاشه بعد العود بدون الوقوع في حرج . فإذا توفرت هذه العناصر الثلاثة في شخص أصبح مستطيعاً ، ووجبت عليه حجة الاسلام شريطة توفر سائر شروطه العامة فيه أيضاً كالعقل والبلوغ والحرية . واما إذا كانت لديه الامكانية المالية فقط دون الأمن والسلامة ، أو وجود ما به الكفاية بعد الرجوع ، لم يكن مستطيعاً ، وكذلك الحال إذا كانت عنده الامكانية المالية لنفقات سفر الحج ذهاباً دون إياباً ، أو كان مأموناً في الطريق ذهاباً لا اياباً . فالنتيجة : ان استقرار الحج على ذمة المكلف يتوقف على بقاء الاستطاعة إلى زمان الرجوع إلى بلده مع وجود ما به الكفاية ، وبذلك يظهر حال سائر الأقوال في المسألة .