تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
كالكافر الأصلي ، ولو حج في حال إسلامه ثم ارتد لم يجب عليه الإعادة على الأقوى ، ففي خبر زرارة ( 1 ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : " من كان مؤمناً فحج ثم أصابته فتنة ثم تاب يحسب له كل عمل صالح عمله ولا يبطل منه شئ " ، وآية الحبط مختصة بمن مات على كفره بقرينة الآية الأخرى وهي قوله تعالى : ( ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم ) [ البقرة 2 : 217 ] ، وهذه الآية دليل على قبول توبة المرتد الفطري ( 2 ) ، فما ذكره بعضهم من عدم قبولها منه لا وجه له . [ 3074 ] مسألة 77 : لو أحرم مسلماً ثم ارتد ثم تاب لم يبطل إحرامه على الأصح ، كما هو كذلك لو ارتد في أثناء الغسل ثم تاب ، وكذا لو ارتد في أثناء الأذان أو الإقامة أو الوضوء ثم تاب قبل فوات المولاة ، بل وكذا لو ارتد في أثناء الصلاة ثم تاب قبل أن يأتي بشئ أو يفوت الموالاة على الأقوى من عدم كون الهيئة الاتصالية جزءاً فيها ، نعم لو ارتد في أثناء الصوم بطل ( 3 ) وإن تاب بلا فصل . [ 3075 ] مسألة 78 : إذا حج المخالف ثم استبصر لا يجب عليه الإعادة
شرح
( 1 ) بل صحيح زرارة . ( 2 ) فيه ان الآية مطلقة وتعم باطلاقها المرتد بكلا نوعيه ، وحينئذ لو تمت دلالة الروايات المتقدمة على عدم قبول توبة المرتد الفطري لكانت مقيدة لاطلاق الآية الشريفة بغير الفطري ، هذا . إضافة إلى أن دلالتها على قبول التوبة مبنية على مفهوم الوصف ، وقد ذكرنا في علم الأصول ان الوصف لا يدل على المفهوم المصطلح لدى الأصوليين ، وهو انتفاء طبيعي الحكم بانتفائه بنحو السالبة الكلية ، نعم لا بأس بدلالته بنحو السالبة الجزئية ، وهي لا تجدي . ( 3 ) لا تبعد الصحة كما مر ، وان كانت الإعادة أحوط وأجدر .
تعاليق مبسوطة — صفحة 199 | الشيخ محمد إسحاق الفياض