كالكافر الأصلي ، ولو حج في حال إسلامه ثم ارتد لم يجب عليه الإعادة
على الأقوى ، ففي خبر زرارة ( 1 ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : " من كان مؤمناً فحج
ثم أصابته فتنة ثم تاب يحسب له كل عمل صالح عمله ولا يبطل منه
شئ " ، وآية الحبط مختصة بمن مات على كفره بقرينة الآية الأخرى وهي
قوله تعالى : ( ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت
أعمالهم ) [ البقرة 2 : 217 ] ، وهذه الآية دليل على قبول توبة المرتد
الفطري ( 2 ) ، فما ذكره بعضهم من عدم قبولها منه لا وجه له .
[ 3074 ] مسألة 77 : لو أحرم مسلماً ثم ارتد ثم تاب لم يبطل إحرامه على
الأصح ، كما هو كذلك لو ارتد في أثناء الغسل ثم تاب ، وكذا لو ارتد في
أثناء الأذان أو الإقامة أو الوضوء ثم تاب قبل فوات المولاة ، بل وكذا لو
ارتد في أثناء الصلاة ثم تاب قبل أن يأتي بشئ أو يفوت الموالاة على
الأقوى من عدم كون الهيئة الاتصالية جزءاً فيها ، نعم لو ارتد في أثناء
الصوم بطل ( 3 ) وإن تاب بلا فصل .
[ 3075 ] مسألة 78 : إذا حج المخالف ثم استبصر لا يجب عليه الإعادة
شرح
( 1 ) بل صحيح زرارة .
( 2 ) فيه ان الآية مطلقة وتعم باطلاقها المرتد بكلا نوعيه ، وحينئذ لو تمت
دلالة الروايات المتقدمة على عدم قبول توبة المرتد الفطري لكانت مقيدة
لاطلاق الآية الشريفة بغير الفطري ، هذا .
إضافة إلى أن دلالتها على قبول التوبة مبنية على مفهوم الوصف ، وقد
ذكرنا في علم الأصول ان الوصف لا يدل على المفهوم المصطلح لدى
الأصوليين ، وهو انتفاء طبيعي الحكم بانتفائه بنحو السالبة الكلية ، نعم لا بأس
بدلالته بنحو السالبة الجزئية ، وهي لا تجدي .
( 3 ) لا تبعد الصحة كما مر ، وان كانت الإعادة أحوط وأجدر .