تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
فطرياً على الأقوى من قبول توبته ( 1 ) سواء بقيت استطاعته أو زالت قبل
شرح
( 1 ) هذا هو الصحيح ، دون ما نسب إلى المشهور من عدم قبول توبته ، وقد تعرضنا لذلك في ضمن البحوث الفقهية موسعاً . وملخصه : ان المرتد إذا تاب حقيقة فمعناه انه رجع إلى الايمان به تعالى وحده ، وبرسالة رسوله ( صلى الله عليه وآله ) . ومن المعلوم أن كل من آمن بهذين العنصرين الأساسيين فهو مؤمن واقعاً وحقيقة ، وإذا أقر بالشهادتين وأظهرهما فهو مسلم كذلك ، وعلى هذا فإذا صنع المرتد الفطري ذلك فقد تلبس بالايمان الغيبي والاسلام الحسي واقعاً وتكويناً ، بداهة ان التقابل بينهما اما من تقابل العدم والملكة كما هو الصحيح ، أو من تقابل التضاد ، فإن كان الكفر عبارة عن عدم الإسلام ، يعني العدم الخاص وهو العدم النعتي الوصفي ، وكان الكافر هو المتصف بهذا النعت والوصف ، فالتقابل بينهما من تقابل العدم والملكة ، وإن كان عبارة عن الأمر الوجودي ، وهو الجحد والانكار كما يظهر من بعض الروايات ، فالتقابل بينهما من تقابل التضاد ، وعلى كلا التقديرين لا يصدق الكافر عليه ، لأنه إن كان عنواناً للمتصف بعدم الايمان بالله ورسوله ، فهو لا يصدق عليه ، لأنه متصف بالايمان بهما على الفرض ، وإن كان عنواناً للجاحد والمنكر لهما أو لأحدهما ، فالمفروض أنه مقر لهما معاً ظاهراً وباطناً . وعلى هذا فلا يمكن ترتيب أحكام الكافر عليه ، كعدم جواز تزويج امرأة مسلمة منه ، وعدم ارثه من المسلم ونحوهما ، وأما الأحكام الثلاثة الثابتة للمرتد الفطري بسبب ارتداده لا بعنوان أنه كافر ، فهي تظل باقية ولا ترتفع ، وإن كان مليّاً ارتفعت أحكامه بارتفاع ارتداده بالتوبة . واما الروايات النافية لتوبة المرتد الفطري ، كقوله ( عليه السلام ) في صحيحة محمد ابن مسلم : " فلا توبة له وقد وجب قتله ، وبانت امرأته ، ويقسم ما ترك على