فطرياً على الأقوى من قبول توبته ( 1 ) سواء بقيت استطاعته أو زالت قبل
شرح
( 1 ) هذا هو الصحيح ، دون ما نسب إلى المشهور من عدم قبول توبته ،
وقد تعرضنا لذلك في ضمن البحوث الفقهية موسعاً .
وملخصه : ان المرتد إذا تاب حقيقة فمعناه انه رجع إلى الايمان به تعالى
وحده ، وبرسالة رسوله ( صلى الله عليه وآله ) . ومن المعلوم أن كل من آمن بهذين العنصرين
الأساسيين فهو مؤمن واقعاً وحقيقة ، وإذا أقر بالشهادتين وأظهرهما فهو مسلم
كذلك ، وعلى هذا فإذا صنع المرتد الفطري ذلك فقد تلبس بالايمان الغيبي
والاسلام الحسي واقعاً وتكويناً ، بداهة ان التقابل بينهما اما من تقابل العدم
والملكة كما هو الصحيح ، أو من تقابل التضاد ، فإن كان الكفر عبارة عن عدم
الإسلام ، يعني العدم الخاص وهو العدم النعتي الوصفي ، وكان الكافر هو
المتصف بهذا النعت والوصف ، فالتقابل بينهما من تقابل العدم والملكة ، وإن
كان عبارة عن الأمر الوجودي ، وهو الجحد والانكار كما يظهر من بعض
الروايات ، فالتقابل بينهما من تقابل التضاد ، وعلى كلا التقديرين لا يصدق
الكافر عليه ، لأنه إن كان عنواناً للمتصف بعدم الايمان بالله ورسوله ،
فهو لا يصدق عليه ، لأنه متصف بالايمان بهما على الفرض ، وإن كان عنواناً
للجاحد والمنكر لهما أو لأحدهما ، فالمفروض أنه مقر لهما معاً ظاهراً
وباطناً .
وعلى هذا فلا يمكن ترتيب أحكام الكافر عليه ، كعدم جواز تزويج امرأة
مسلمة منه ، وعدم ارثه من المسلم ونحوهما ، وأما الأحكام الثلاثة الثابتة للمرتد
الفطري بسبب ارتداده لا بعنوان أنه كافر ، فهي تظل باقية ولا ترتفع ، وإن كان مليّاً
ارتفعت أحكامه بارتفاع ارتداده بالتوبة .
واما الروايات النافية لتوبة المرتد الفطري ، كقوله ( عليه السلام ) في صحيحة محمد
ابن مسلم : " فلا توبة له وقد وجب قتله ، وبانت امرأته ، ويقسم ما ترك على