توبته ، فلا تجري فيه قاعدة جبّ الاسلام لأنها مختصة بالكافر الأصلي
بحكم التبادر ( 1 ) ، ولو أحرم في حال ردته ثم تاب وجب عليه الإعادة ( 2 )
شرح
ولده " ( 1 ) وقوله ( عليه السلام ) في موثقة عمار الساباطي : " ولا يستتيبه " ( 2 ) ونحوهما ، فلا
محالة يكون المراد منها نفي الأحكام التي تترتب عليه بسبب ارتداده ، بداهة أن
نفي التوبة بوجودها الواقعي الخارجي غير معقول ، لأن النفي التشريعي لا يتعلق
بالأمر التكويني ، والتوبة معناها رجوع التائب إلى الايمان بالله وبرسوله ( صلى الله عليه وآله )
والإقرار بالشهادتين ، وكلاهما أمر تكويني ، فلا يمكن ارتفاعه تشريعاً .
وعليه ، فان أريد من نفي التوبة عنه الاخبار عن عدم تحققها خارجاً فهو
كذب وإن أريد منه ان ايمانه كلا ايمان بالنسبة إلى الأحكام الثلاثة المترتبة عليه ،
وهي قتله ، وتقسيم أمواله بين ورثته ، وبينونة زوجته منه ، فهو صحيح ، لأنه
بالتوبة وإن أصبح مسلماً ، الاّ أن تلك الأحكام لا ترتفع عنه على الرغم من كونه
مسلماً فعلاً ، ويترتب عليه سائر أحكام الاسلام .
فالنتيجة : ان الروايات لو لم تكن ظاهرة في نفسها بمناسبة الحكم
والموضوع الارتكازية في أن المراد من نفي التوبة فيها نفيها بالنسبة إلى
أحكامها الثلاثة ، فلابد من حملها على ذلك بقرينة أنه لا يمكن أن يكون المراد
منه نفيها حقيقة وموضوعاً ، وعلى هذا فلا مانع من التمسك باطلاق الروايات
التي تنص على أن من أقر بالشهادتين حقنت به دماؤه واعراضه وأمواله ،
وجرت به المواريث ، فإنها تعم باطلاقها المرتد الفطري أيضاً إذا تاب وأقر بهما .
( 1 ) فيه ان ذلك ليس من جهة التبادر ، لأنه مبني على أن يكون مدركها
حديث الجب ، وقد مر أنه ضعيف سنداً ، فلا يمكن الاعتماد عليه ، بل من جهة
ان القدر المتيقن من السيرة النبوية الجارية على ذلك هو الكافر الأصلي .
( 2 ) مر أنه لا يبعد الصحة وعدم الإعادة ، وان كانت الإعادة أحوط .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 30 من أبواب أقسام الطلاق وأحكامه الحديث : 1 .
( 2 ) الوسائل باب : 1 من أبواب حد المرتد الحديث : 3 .