المعلق ( 1 ) ومع تركه الإسلام في الوقت فوّت على نفسه الأداء والقضاء
فيستحق العقاب عليه ، وبعبارة أخرى كان يمكنه الإتيان بالقضاء بالإسلام
في الوقت إذا ترك الأداء ، وحينئذ فإذا ترك الإسلام ومات كافراً يعاقب على
مخالفة الأمر بالقضاء ، وإذا أسلم يغفر له وإن خالف أيضاً واستحق العقاب .
شرح
تساهل وتسامح في أمرها وأخر سنة بعد أخرى تماهلاً منه وبدون عذر مسوغ
إلى أن زالت استطاعته ، ومن المعلوم أنها لا تنطبق على الكافر ، الاّ من كان منه
ملتفتاً إلى أنه مكلف بالاسلام وأحكامه الإلهية ، ولكنه لا يظهر الشهادتين عناداً .
فالنتيجة : إن مورد هذه الروايات المكلف المقصر في تأخير الحج
والمتهاون فيه ، وأما من لم يكن مقصراً فيه ومتهاوناً ومتسوفاً فلا يكون مشمولاً
لها ، على أساس أن مقتضى القاعدة انتفاء وجوب الحج بانتفاء موضوعه ، وهو
الاستطاعة وان كان انتفاؤه مستنداً إلى تقصير المكلف وتسويفه ، غاية الأمر عدم
سقوطه عنه بسقوط موضوعه في صورة التسويف على أساس تلك الروايات ،
وأما عدم سقوطه عنه بسقوط موضوعه في صورة عدم التسويف والإهمال فهو
بحاجة إلى دليل ، ولا دليل عليه ، فاذن وجوب الحج متسكعا منوط بأن يكون
انتفاء الاستطاعة مستنداً إلى التقصير والإهمال لا مطلقاً .
( 1 ) فيه إنا وإن بنينا في علم الأصول على امكان الوجوب المعلق ، وقلنا
هناك أنه قسم من الوجوب المشروط بالشرط المتأخر ، وليس في مقابله ، ولا
مانع من الالتزام به في مرحلة الاعتبار ، الاّ ان وقوعه خارجاً بحاجة إلى دليل ، ولا
دليل عليه في المقام ، لأن مقتضى دليل وجوب القضاء انه مجعول على المكلف
الفائت منه الأداء ، ونتيجة ذلك أنه يتحقق بتحقق الفوت خارجاً تطبيقاً لقاعدة
فعلية الحكم بفعلية موضوعه ، واما كونه فعلياً مشروط بتحقق الفوت في
المستقبل بنحو الشرط المتأخر فهو بحاجة إلى دليل ، وعلى هذا فوجوب
القضاء هنا مجعول على الكافر الفائت منه الأداء ، فإنه إذا اسلم وفات منه
الواجب بعده صار وجوب قضائه فعلياً عليه اعتباراً وملاكاً ، وإن لم يسلم وقد