الاستنابة بين من عرضه العذر من المرض وغيره وبين من كان معذوراً
خلقة ( 1 ) ، والقول بعدم الوجوب في الثاني وإن قلنا بوجوبه في الأول
ضعيف ( 2 ) ، وهل يختص الحكم بحجة الإسلام أو يجري في الحج النذري
والإفسادي أيضاً ؟ قولان ، والقدر المتيقن هو الأول ( 3 ) بعد كون الحكم
على خلاف القاعدة ، وإن لم يتمكن المعذور من الاستنابة ولو لعدم وجود
النائب أو وجوده مع عدم رضاه إلا بأزيد من أجرة المثل ولم يتمكن من
الزيادة أو كانت مجحفة ( 4 ) سقط الوجوب ، وحينئذ فيجب القضاء عنه بعد
شرح
بارتفاع العذر دخيلاً في انفساخ الإجارة فإنه على القول بأن ارتفاعه واستعادة
المنوب عنه قوته دخيل في انفساخها ، لا كاشف عن بطلانها من الأول ، فهو
دخيل فيه واقعاً وان لم يبلغ النائب به .
( 1 ) على الأحوط وجوباً كما مر في الحالة السادسة .
( 2 ) في الضعف اشكال ، ولا يبعد عدمه نظرياً ، لما مر من أن المتفاهم
العرفي من الروايات هو العذر الطارئ ، لا الأعم منه ومن الذاتي ، ولكن مع ذلك
لا يترك الاحتياط على تفصيل تقدم في الحالة السادسة .
( 3 ) فيه اشكال من جهتين :
الأولى : انه ينافي ما ذكره ( قدس سره ) في الفصل الآتي في المسألة ( 11 ) من الجزم
بعموم الحكم .
الثانية : ان ذلك ليس من باب القدر المتيقن ، فان دليل المسألة ليس دليلاً
لبياً ، بل هو لفظي ، ولا اجمال فيه ، بل من باب ان مورد أكثر روايات المسألة
حجة الاسلام ، ولا اطلاق لها . واما صحيحة محمد بن مسلم التي قد يتوهم أنها
مطلقة ، فقد ذكرنا في الحالة التاسعة أن المنصرف منها حجة الاسلام الأصلية
دون الأعم .
( 4 ) هذا شريطة أن تكون الزيادة حرجية عليه ، واما إذا لم تصل إلى حد
الحرج فلا تكون مانعة عن وجوب الاستنابة وإن كانت مجحفة وضررية .