تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
الاستنابة بين من عرضه العذر من المرض وغيره وبين من كان معذوراً خلقة ( 1 ) ، والقول بعدم الوجوب في الثاني وإن قلنا بوجوبه في الأول ضعيف ( 2 ) ، وهل يختص الحكم بحجة الإسلام أو يجري في الحج النذري والإفسادي أيضاً ؟ قولان ، والقدر المتيقن هو الأول ( 3 ) بعد كون الحكم على خلاف القاعدة ، وإن لم يتمكن المعذور من الاستنابة ولو لعدم وجود النائب أو وجوده مع عدم رضاه إلا بأزيد من أجرة المثل ولم يتمكن من الزيادة أو كانت مجحفة ( 4 ) سقط الوجوب ، وحينئذ فيجب القضاء عنه بعد
شرح
بارتفاع العذر دخيلاً في انفساخ الإجارة فإنه على القول بأن ارتفاعه واستعادة المنوب عنه قوته دخيل في انفساخها ، لا كاشف عن بطلانها من الأول ، فهو دخيل فيه واقعاً وان لم يبلغ النائب به . ( 1 ) على الأحوط وجوباً كما مر في الحالة السادسة . ( 2 ) في الضعف اشكال ، ولا يبعد عدمه نظرياً ، لما مر من أن المتفاهم العرفي من الروايات هو العذر الطارئ ، لا الأعم منه ومن الذاتي ، ولكن مع ذلك لا يترك الاحتياط على تفصيل تقدم في الحالة السادسة . ( 3 ) فيه اشكال من جهتين : الأولى : انه ينافي ما ذكره ( قدس سره ) في الفصل الآتي في المسألة ( 11 ) من الجزم بعموم الحكم . الثانية : ان ذلك ليس من باب القدر المتيقن ، فان دليل المسألة ليس دليلاً لبياً ، بل هو لفظي ، ولا اجمال فيه ، بل من باب ان مورد أكثر روايات المسألة حجة الاسلام ، ولا اطلاق لها . واما صحيحة محمد بن مسلم التي قد يتوهم أنها مطلقة ، فقد ذكرنا في الحالة التاسعة أن المنصرف منها حجة الاسلام الأصلية دون الأعم . ( 4 ) هذا شريطة أن تكون الزيادة حرجية عليه ، واما إذا لم تصل إلى حد الحرج فلا تكون مانعة عن وجوب الاستنابة وإن كانت مجحفة وضررية .
تعاليق مبسوطة — صفحة 183 | الشيخ محمد إسحاق الفياض