الإحرام ، ودعوى أن جواز النيابة مادامي ( 1 ) كما ترى بعد كون الاستنابة
بأمر الشارع وكون الإجارة لازمة لا دليل على انفساخها خصوصاً إذا لم
يمكن إبلاغ النائب المؤجر ذلك ( 2 ) ، ولا فرق فيما ذكرنا من وجوب
شرح
في أثنائه ، بل ولو قلنا بالكفاية في الفرض الأول لم نقل بها في الفرض الثاني ،
لأن القول بالكفاية في الأول مبني على أن يكون موضوع وجوب الاستنابة
اليأس وانقطاع الأمل دون العذر الواقعي ، وعلى هذا فإذا تبدل اليأس وانقطاع
الأمل بالرجاء والوثوق باستعادة قوته مرة ثانية على الحج مباشرة ، فإن كان ذلك
التبدل بعد عمل النائب واتيانه بالحج ، فلا يكشف عن بطلانه عمله وعدم صحة
النيابة ، باعتبار انه من تبدل الموضوع بموضوع آخر ، لا من باب كشف الخلاف
في الواقع ، وان كان في أثناء عمله فلا يمكن الحكم بالصحة ووجوب اتمامه
عليه ، لأن الموضوع إذا تبدل فأصبح النائب أجنبياً عن المنوب عنه ولا يكون
مكلفاً بالاتمام من قبله ، فاذن لا محالة يكون المنوب عنه هو المكلف بتفريغ
ذمته ، على أساس أنها لا تزال مشغولة بالحج ، وما أتى به النائب من بعض أعمال
الحج كالإحرام ونحوه فهو ملغىً ولا قيمة له ، وبه يظهر حال ما بعده .
( 1 ) في الدعوى اشكال بل منع ، لا من جهة ما ذكره الماتن ( قدس سره ) من كون
الاستنابة بأمر الشارع ، وكون الإجارة لازمة . . . الخ . . . فإنه مبني على أن يكون اليأس
بارتفاع العذر وانقطاع الأمل حدوثاً علة لوجوب الاستنابة حدوثاً وبقاءاً ، وهذا
خلاف الضرورة الفقهية ، بل من جهة ان موضوع جواز النيابة ومشروعيتها هو
العذر المستمر في الواقع وما دام العمر ، وإذا لم يستمر كشف ذلك عن بطلانها
وعدم مشروعيتها من الأول ، ولا يعقل أن تكون النيابة صحيحة ما دام العذر
موجوداً ، وإذا ارتفع ارتفعت بارتفاع موضوعها ، لأن لازم ذلك صحة الاستنابة
مع العلم بارتفاع العذر في المستقبل ، وهو كما ترى .
( 2 ) فيه انه لا وجه لهذا التخصيص ، إذ لا يحتمل أن يكون ابلاغ النائب