فالمشهور وجوب الاستنابة عليه ، بل ربما يقال بعدم الخلاف فيه وهو
الأقوى وإن كان ربما يقال بعدم الوجوب ، وذلك لظهور جملة من الأخبار
في الوجوب ، وأما إن كان موسراً من حيث المال ولم يتمكن من المباشرة
مع عدم استقراره عليه ففي وجوب الاستنابة وعدمه قولان لا يخلو أولهما
عن قوة ، لإطلاق الأخبار المشار إليها ، وهي وإن كانت مطلقة من
حيث رجاء الزوال وعدمه ( 1 ) لكن المنساق من بعضها ذلك ، مضافاً إلى
ظهور الإجماع على عدم الوجوب مع رجاء الزوال ، والظاهر فورية
الوجوب ( 2 ) كما في صورة المباشرة ، ومع بقاء العذر إلى أن مات يجزئه
حج النائب فلا يجب القضاء عنه وإن كان مستقراً عليه ، وإن اتفق ارتفاع
العذر بعد ذلك فالمشهور أنه يجب عليه مباشرة وإن كان بعد إتيان النائب ،
شرح
( 1 ) تقدم أن ما يتوهم اطلاقه من هذه الناحية صحيحتي الحلبي ومحمد
ابن مسلم ، ولكن قد مر الاشكال بل المنع في اطلاقهما ، وأن المتفاهم العرفي
منهما بمناسبة الحكم والموضوع الارتكازية وجوب الاستنابة عليه إذا كان واثقاً
ومتأكداً ببقاء عذره ما دام في قيد الحياة وانقطاع أمله في التمكن من القيام بالحج
مباشرة ، لا مطلقاً .
( 2 ) في الظهور اشكال إذا كان المعذور واثقاً ومطمئناً بأنه إذا أخر الاستنابة
في هذه السنة لم تفت منه في السنة القادمة ، وذلك لأن روايات الباب الآمرة
بتجهيز الرجل وتوفير مقدمات الحج لارساله اليه إذا انقطع أمله في التمكن منه
مباشرة غير ناظرة إلى وجوب ذلك فوراً ، فإنها تدل على أن وظيفته استنابة رجل
بديلاً عنه إذا انقطع أمله فيه ، اما انها واجبة عليه فوراً وبصرف انقطاع الأمل
واليأس عن استئناف قوته ثانياً ، فهي لا تدل عليه ، لأنها ليست في مقام البيان من
هذه الناحية ، وانما هي في مقام بيان وظيفته في هذه الحالة ، وقد ذكرنا في أول