بل ربما يدعى عدم الخلاف فيه ، لكن الأقوى عدم الوجوب ( 1 ) لأن ظاهر
الأخبار أن حج النائب هو الذي كان واجباً على المنوب عنه ( 2 ) فإذا أتى به
فقد حصل ما كان واجباً عليه ولا دليل على وجوبه مرة أخرى ، بل لو قلنا
باستحباب الاستنابة فالظاهر كفاية فعل النائب بعد كون الظاهر الاستنابة
فيما كان عليه ، ومعه لا وجه لدعوى أن المستحب لا يجزئ عن الواجب ،
إذ ذلك فيما إذا لم يكن المستحب نفس ما كان واجباً والمفروض في
المقام أنه هو ، بل يمكن أن يقال إذا ارتفع العذر في أثناء عمل النائب بأن
كان الارتفاع بعد إحرام النائب إنه يجب عليه الإتمام ويكفي عن المنوب
عنه ( 3 ) ، بل يحتمل ذلك وإن كان في أثناء الطريق قبل الدخول في
شرح
بحث الحج انه لا دليل على وجوبه فوراً فيما إذا كان الانسان مطمئناً بعدم فوته
منه إذا أخر ، ولكن مع ذلك فالأحوط والأجدر به وجوباً عدم التأخير في كلا
الموردين .
( 1 ) بل الأقوى الوجوب ، لما مر من أن موضوع الاستنابة العذر الواقعي
المستمر ما دام حياً ، ولا موضوعية لليأس وانقطاع الأمل ، فإنه طريق اليه ، فإذا
ارتفع العذر واقعاً وتمكن من القيام بالحج مباشرة وجب عليه القيام به ، لأنه
يكشف عن بطلان الاستنابة على تفصيل تقدم .
( 2 ) هذا بناءاً على مسلكه ( قدس سره ) من صحة النيابة في هذا الفرض ، واما بناءاً
على ما هو الصحيح من بطلانها فيه - كما مر - فلا يكون حج النائب هو الحج
الواجب على المنوب عنه حتى يكون مجزياً عنه ، بل عليه الاتيان به مباشرة ، لأن
ارتفاع العذر عنه كاشف عن تمكنه من القيام المباشر بالحج ، ومعه لا موضوع
للنيابة .
( 3 ) مر أنه لا يكفى حتى إذا ارتفع العذر بعد العمل فضلاً عما إذا ارتفع