شرح
بيان ذلك : ان تلك الروايات تصنف إلى ثلاثة أصناف :
الأول : صحيحة ضريس عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : " في رجل خرج حاجاً
حجة الإسلام فمات في الطريق ، فقال : إن مات في الحرم فقد أجزأت عنه حجة
الاسلام ، وإن مات دون الحرم فليقض عنه وليّه حجة الاسلام " ( 1 ) ، فإنها تنص
على أمرين :
أحدهما : إن الحاج إذا مات في الطريق فإن كان بعد دخول الحرم فقد
أجزأت عنه حجة الاسلام ، وسقطت عن ذمته ، ولا شئ عليه .
والآخر : إن كان دون الحرم فعلى وليه أن تقضى عنه حجة الاسلام ، وهذا
باطلاقه يعم ما إذا مات قبل الإحرام .
الثاني : صحيحة بريد العجلي قال : " سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) : عن رجل خرج
حاجّاً ومعه جمل له ونفقة وزاد ، فمات في الطريق ؟ قال : إن كان صرورة ثم مات
في الحرم فقد أجزأ عنه حجة الاسلام ، وإن كان مات وهو صرورة قبل أن يحرم
جعل جمله وزاده ونفقته وما معه في حجة الاسلام ، فإن فضل من ذلك شيء
فهو للورثة إن لم يكن عليه دين - الحديث " ( 2 ) فإنها تنص على أنه إذا مات في
الحرم أجزأ عنه حجة الاسلام ، وإذا مات قبل أن يحرم لم يجزء .
الثالث : صحيحة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : " إذا اُحصر الرجل بعث
بهديه . . . إلى أن قال : قلت : فان مات وهو محرم قبل أن ينتهى إلى مكة ؟
قال : يحج عنه إن كان حجة الاسلام ويعتمر انما هو شئ عليه " ( 3 ) فإنها
تنص على أنه إذا مات بعد الإحرام قبل أن ينتهي إلى مكة لم يجزى عنه حجة
الاسلام .
ثم إن قوله ( عليه السلام ) في الصحيحة الثانية : " وإن كان مات وهو صرورة قبل أن
يحرم جعل جمله زاده ونفقته . . الخ " يدل بمقتضى مفهومه انه إذا مات وهو
صرورة بعد الإحرام كفى عنه حجة الاسلام ، ومقتضى اطلاقه عدم الفرق بين أن
هامش
( 1 ) ( 2 ) ( 3 ) الوسائل باب : 26 من أبواب وجوب الحج وشرائطه الحديث : 1 و 2 و 3 .