صورة وجوب الاستنابة ، وهل يكفي الاستنابة من الميقات كما هو الأقوى
في القضاء عنه بعد موته ؟ وجهان ، لا يبعد الجواز ( 1 ) حتى إذا أمكن ذلك
في مكة مع كون الواجب عليه هو التمتع ، ولكن الأحوط خلافه لأن القدر
المتيقن من الأخبار الاستنابة من مكانه ، كما أن الأحوط عدم كفاية التبرع
عنه لذلك أيضاً .
[ 3070 ] مسألة 73 : إذا مات من استقر عليه الحج في الطريق فإن مات بعد
الإحرام ودخول الحرم أجزأه عن حجة الإسلام فلا يجب القضاء عنه ، وإن
مات قبل ذلك وجب القضاء عنه وإن كان موته بعد الإحرام على المشهور
الأقوى ( 2 ) ، خلافاً لما عن الشيخ وابن إدريس فقالا بالاجزاء حينئذ أيضاً ،
شرح
دليل ، ولا دليل عليه ، فمع هذا الاحتمال لا يمكن الحكم بالسقوط عن ذمته بفعل
المتبرع إذا أتى به نيابة عنه تبرعاً ، وحينئذ فمقتضى الأصل عدم السقوط وبقائه
في ذمته ، ولا يقاس المقام بالنيابة عن الميت تبرعاً ، فان النيابة عنه كذلك ثبت
استحبابها شرعاً ، فمن أجل ذلك يكون التبرع عنه مسقطاً لذمته ، وهذا بخلاف
المقام ، فإنه لا دليل على استحباب النيابة التبرعية عن الحي العاجز ، فان الدليل
منحصر بالروايات المتقدمة ، وهي لا تدل على كفاية التبرع ، باعتبار أنه خارج
عن موردها ، والتعدي بحاجة إلى دليل ، لأن الحكم يكون على خلاف القاعدة .
وإن شئت قلت : ان الواجب الثابت في ذمة شخص لا يسقط الاّ بفعله
مباشرة ، واما سقوطه عن ذمته بفعل غيره فهو بحاجة إلى دليل ولا دليل عليه .
( 1 ) بل هو الظاهر ، حيث إن مورد النيابة الحج ، وهو يبدأ بالإحرام من
الميقات ، وأما مقدماته الموصلة فهي خارجة عن موردها ، وقد تقدم في الحالة
الثامنة انه لا يوجد في الروايات ما يدل على خلاف ذلك ، وبه يظهر حال ما
بعده .
( 2 ) هذا هو الصحيح ، فإنه مقتضى الجمع بين روايات الباب .