شرح
وجوب الاستنابة العذر المستمر فيه إلى آخر عمره ، واما إذا انكشف الخلاف
وعدم استمراره فيه كشف ذلك عن عدم تحقق موضوع وجوب الاستنابة ، ومعه
تكون النيابة باطلة ، فمن أجل ذلك يجب عليه بعد ان استعاد قوته ونشاطه
الصحي أن يحج بنفسه ، وحينئذ فلا وجه للقول بإجزاء حج النائب عنه ، وعدم
وجوبه عليه ، فإنه مبني على أن يكون اليأس وانقطاع الأمل نهائياً تمام الموضوع
لوجوب الاستنابة ، ولكن قد مر أنه غير مأخوذ في لسان شئ من الروايات ،
وعلى تقدير أخذه فيه فالظاهر منه عرفاً أنه مأخوذ على نحو الطريقية دون
الموضوعية .
الحالة الرابعة : هل يعتبر أن يكون النائب صرورة ؟
المعروف والمشهور عدم اعتباره ، بدعوى ان الروايات مطلقة ، ومقتضى
اطلاقها عدم الفرق بين كون النائب صرورة أو لا .
واما صحيحة الحلبي التي تدل على كون النائب صرورة ، فلابد من حملها
على الاستحباب ، على أساس أن المشهور بين الأصحاب عدم اعتبار استنابة
الصرورة .
فيه : ان الصحيحة على تقدير ظهورها في ذلك فرفع اليد عنه بحاجة إلى
قرينة ، ولا قرينة عليه لا في الداخل ولا من الخارج ، واما إعراض المشهور عن
ظهورها وحملها على خلاف الظاهر ، فلا يصلح ان يكون قرينة ، فإنه لو قلنا بأن
اعراضهم عن رواية معتبرة يوجب سقوطها عن الاعتبار ، ولكن اعراضهم عن
دلالتها لا يوجب سقوطها عن الحجية ، ومع هذا ، فالصحيح ما ذهب اليه
المشهور من عدم اعتبار الصرورة في النائب . والوجه فيه : انه لا ظهور للصحيحة
في اعتبارها .
بيان ذلك : ان الوصف تارة يذكر مع موصوفه ، فيقال - مثلاً - : أكرم الرجل
العالم . وأخرى يذكر مستقلاً فيقال : أكرم العالم ، اما على الأول فقد ذكرنا في علم
الأصول أنه لا بأس بدلالة الوصف على المفهوم في الجملة ، وهذا لا بملاك
قاعدة احترازية القيد ، فان هذه القاعدة تقتضى ان الحكم الثابت في القضية انما
هو ثابت لحصة خاصة من الموضوع لا للطبيعي الجامع ، ومن المعلوم أن انتفائه