تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
شرح
وجوب الاستنابة العذر المستمر فيه إلى آخر عمره ، واما إذا انكشف الخلاف وعدم استمراره فيه كشف ذلك عن عدم تحقق موضوع وجوب الاستنابة ، ومعه تكون النيابة باطلة ، فمن أجل ذلك يجب عليه بعد ان استعاد قوته ونشاطه الصحي أن يحج بنفسه ، وحينئذ فلا وجه للقول بإجزاء حج النائب عنه ، وعدم وجوبه عليه ، فإنه مبني على أن يكون اليأس وانقطاع الأمل نهائياً تمام الموضوع لوجوب الاستنابة ، ولكن قد مر أنه غير مأخوذ في لسان شئ من الروايات ، وعلى تقدير أخذه فيه فالظاهر منه عرفاً أنه مأخوذ على نحو الطريقية دون الموضوعية . الحالة الرابعة : هل يعتبر أن يكون النائب صرورة ؟ المعروف والمشهور عدم اعتباره ، بدعوى ان الروايات مطلقة ، ومقتضى اطلاقها عدم الفرق بين كون النائب صرورة أو لا . واما صحيحة الحلبي التي تدل على كون النائب صرورة ، فلابد من حملها على الاستحباب ، على أساس أن المشهور بين الأصحاب عدم اعتبار استنابة الصرورة . فيه : ان الصحيحة على تقدير ظهورها في ذلك فرفع اليد عنه بحاجة إلى قرينة ، ولا قرينة عليه لا في الداخل ولا من الخارج ، واما إعراض المشهور عن ظهورها وحملها على خلاف الظاهر ، فلا يصلح ان يكون قرينة ، فإنه لو قلنا بأن اعراضهم عن رواية معتبرة يوجب سقوطها عن الاعتبار ، ولكن اعراضهم عن دلالتها لا يوجب سقوطها عن الحجية ، ومع هذا ، فالصحيح ما ذهب اليه المشهور من عدم اعتبار الصرورة في النائب . والوجه فيه : انه لا ظهور للصحيحة في اعتبارها . بيان ذلك : ان الوصف تارة يذكر مع موصوفه ، فيقال - مثلاً - : أكرم الرجل العالم . وأخرى يذكر مستقلاً فيقال : أكرم العالم ، اما على الأول فقد ذكرنا في علم الأصول أنه لا بأس بدلالة الوصف على المفهوم في الجملة ، وهذا لا بملاك قاعدة احترازية القيد ، فان هذه القاعدة تقتضى ان الحكم الثابت في القضية انما هو ثابت لحصة خاصة من الموضوع لا للطبيعي الجامع ، ومن المعلوم أن انتفائه
تعاليق مبسوطة — صفحة 174 | الشيخ محمد إسحاق الفياض