شرح
وثالثاً : ان مقتضى اطلاقهما عكس هذه الدعوى ، لأن قوله ( عليه السلام ) في
صحيحة الحلبي : " حال بينه وبين الحج مرض أو حصر أو أمر يعذره الله فيه " ( 1 )
مطلق وغير مقيد بفترة خاصة كالسنة الأولى من استطاعته مثلاً ، وكذلك
قوله ( عليه السلام ) في صحيحة محمد بن مسلم : " فلم يستطع الخروج " ( 2 ) فإنه مطلق
وغير مقيد بزمن خاص ، فاذن مقتضى اطلاق صحيحة الحلبي انه حال بينه وبين
الحج في طول فترة عمره ، إذ لو حال بينهما في فترة دون أخرى لم يصدق انه
حال بينهما الاّ في تلك الفترة خاصة لا مطلقاً ، فان الحج واجب على الإنسان
المستطيع في طول زمن مدة عمره مرة واحدة ، وعلى هذا فمقتضى اطلاق
قوله ( عليه السلام ) في صحيحة الحلبي : " حال بينه وبين الحج مرض . . . الخ " انه حال بينهما
في تمام هذه المدة ، وإلاّ لم تصدق الحيلولة إذا كان متمكناً منه في فترة من تلك
المدة ، وكذلك الحال في قوله ( عليه السلام ) في صحيحة محمد بن مسلم : " فلم يستطع
الخروج " فإنه إذا استطاع الخروج إلى الحج في طول تلك المدة لم يصدق انه
غير مستطيع ، فان المعيار في وجوب الحج عليه مباشرة انما هو باستطاعته
وتمكنه منه في فترة من فترات طول عمره ، لا في تمام فتراته ، ومن هنا إذا تمكن
المكلف من الصلاة - مثلاً - في فترة من فترات وقتها كفى في وجوبها عليه ،
لصدق انه متمكن من الاتيان بها في وقتها .
ومع الاغماض عن ذلك وتسليم انه لا اطلاق لهما ، الاّ أنه لا شبهة في أنه
لا اطلاق لهما أيضاً في جواز الاستنابة مطلقاً ، بل تصبح الروايتان حينئذ
مجملتين ، فالقدر المتيقن منهما عدم جواز الاستنابة الاّ في فرض اليأس
وانقطاع الأمل في التمكن من القيام المباشر بالحج ، ومن هنا يظهر حال الدعوى
الثانية ، وانه لا مناص من الالتزام بها .
وإن شئت قلت : ان قوله ( عليه السلام ) : " حال بينه وبين الحج مرض . . . " ( 3 ) مطلق
وغير مقيد بفترة خاصة كالسنة الأولى من الاستطاعة - مثلاً - والفرض ان الحج
واجب عليه طول عمره مرة واحدة لا في كل سنة ، لأن الواجب في كل سنة انما
هامش
( 1 ) ( 2 ) ( 3 ) الوسائل باب : 24 من أبواب وجوب الحج وشرائطه الحديث : 2 و 5 و 2 .