تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
شرح
في النائب ولا في المنوب عنه . الحالة السادسة : لا اشكال في وجوب الاستنابة في العذر الطارئ كالشيخوخة أو السقم أو عائق آخر شريطة أن يكون مأيوساً ومنقطعاً أمله في التمكن من القيام المباشر بالحج ، وأما إذا كان العذر فيه خلقياً وعائقاً عن القيام بالحج مباشرة ، فهل يجب عليه أن يستنيب شخصاً ليحج عنه أو لا ؟ لا يبعد عدم الوجوب لأن مورد أكثر روايات الباب العذر الطارئ كمرض الهرم أو السقام أو الحصر أو نحو ذلك ، وانما الكلام في صحيحة الحلبي ، فإنه قد يقال : ان قوله ( عليه السلام ) فيها : " وحال بينه وبين الحج مرض أو حصر أو أمر يعذره الله فيه " ( 1 ) مطلق ، وباطلاقه يعم الحيلولة بالعائق خلقةً وذاتاً ، ولكنه بعيد جداً ، فان المتفاهم العرفي منه العذر الطارئ لا مطلق العذر ولو كان خلقةً وذاتاً . فالنتيجة : ان المنسبق من الحائل في الصحيحة عرفاً هو العذر الطارئ دون الأعم منه ومن العذر الذاتي الخلقي ، ولكن مع ذلك إذا كان موسراً فالأحوط والأجدر به وجوباً أن يستنيب شخصاً ليحج عنه ، وإذا مات بعد ذلك وكانت عنده تركة وجب اخراج الحج عنه من أصل التركة بمقتضى استصحاب بقاء اشتغال ذمته به وإن كان الأحوط والأجدر الاستئذان من الورثة أيضاً . الحالة السابعة : إذا لم يتمكن من الاستنابة لسبب من الأسباب ، ولو من جهة ان النائب يطلب مالاً كثيراً يكون حرجياً عليه ، ومات في هذه الحالة ، فهل يجب أن يستنيب شخصاً من قبله لأن يحج عنه ؟ الظاهر أنه لا اشكال في الوجوب إذا كان الحج مستقراً عليه ، ويخرج نفقاته من أصل تركته ، الاّ إذا أوصى باخراجها من الثلث ، واما إذا لم يكن مستقراً عليه ، كما إذا كان في أول سنة الاستطاعة ، فلا تجب الاستنابة عنه ، لأن التكليف في زمن حياته لم يتنجز عليه لا مباشرة لعدم التمكن منه لهرم أو مرض أو أي عائق آخر ، ولا استنابة ، فاذن لم يفت منه شئ لكي يجب قضاؤه عليه . فالنتيجة : ان مقتضى القاعدة في هذا الفرض عدم وجوب القضاء .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 24 من أبواب وجوب الحج وشرائطه الحديث : 2 .
تعاليق مبسوطة — صفحة 177 | الشيخ محمد إسحاق الفياض