شرح
في النائب ولا في المنوب عنه .
الحالة السادسة : لا اشكال في وجوب الاستنابة في العذر الطارئ
كالشيخوخة أو السقم أو عائق آخر شريطة أن يكون مأيوساً ومنقطعاً أمله في
التمكن من القيام المباشر بالحج ، وأما إذا كان العذر فيه خلقياً وعائقاً عن القيام
بالحج مباشرة ، فهل يجب عليه أن يستنيب شخصاً ليحج عنه أو لا ؟ لا يبعد عدم
الوجوب لأن مورد أكثر روايات الباب العذر الطارئ كمرض الهرم أو السقام أو
الحصر أو نحو ذلك ، وانما الكلام في صحيحة الحلبي ، فإنه قد يقال : ان
قوله ( عليه السلام ) فيها : " وحال بينه وبين الحج مرض أو حصر أو أمر يعذره الله فيه " ( 1 )
مطلق ، وباطلاقه يعم الحيلولة بالعائق خلقةً وذاتاً ، ولكنه بعيد جداً ، فان المتفاهم
العرفي منه العذر الطارئ لا مطلق العذر ولو كان خلقةً وذاتاً .
فالنتيجة : ان المنسبق من الحائل في الصحيحة عرفاً هو العذر الطارئ
دون الأعم منه ومن العذر الذاتي الخلقي ، ولكن مع ذلك إذا كان موسراً
فالأحوط والأجدر به وجوباً أن يستنيب شخصاً ليحج عنه ، وإذا مات بعد ذلك
وكانت عنده تركة وجب اخراج الحج عنه من أصل التركة بمقتضى استصحاب
بقاء اشتغال ذمته به وإن كان الأحوط والأجدر الاستئذان من الورثة أيضاً .
الحالة السابعة : إذا لم يتمكن من الاستنابة لسبب من الأسباب ، ولو من
جهة ان النائب يطلب مالاً كثيراً يكون حرجياً عليه ، ومات في هذه الحالة ، فهل
يجب أن يستنيب شخصاً من قبله لأن يحج عنه ؟ الظاهر أنه لا اشكال في
الوجوب إذا كان الحج مستقراً عليه ، ويخرج نفقاته من أصل تركته ، الاّ إذا أوصى
باخراجها من الثلث ، واما إذا لم يكن مستقراً عليه ، كما إذا كان في أول سنة
الاستطاعة ، فلا تجب الاستنابة عنه ، لأن التكليف في زمن حياته لم يتنجز عليه لا
مباشرة لعدم التمكن منه لهرم أو مرض أو أي عائق آخر ، ولا استنابة ، فاذن لم
يفت منه شئ لكي يجب قضاؤه عليه .
فالنتيجة : ان مقتضى القاعدة في هذا الفرض عدم وجوب القضاء .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 24 من أبواب وجوب الحج وشرائطه الحديث : 2 .