شرح
تطبيقات وتكميلات
ايضاحاً وتطبيقاً لموارد الروايات نستعرض فيما يلي تسع حالات :
الحالة الأولى : ان مشروعية النيابة ووجوبها على الشيخ الكبير مرتبط بأن
لا يطيق ممارسة أعمال الحج مباشرة وإن كان ذلك من جهة الحرج عليه ، واما
وجوبها على من لديه الامكانية المالية لنفقات سفر الحج ولكن لا يطيق ممارسة
اعماله مباشرة بسبب مرض أو حصر أو غير ذلك ، فهل هو مرتبط ببقاء العذر
إلى النهاية وانقطاع أمله من التمكن من القيام المباشر بها ؟ أو لا ، فيه وجهان : قد
يقال بالثاني ، بدعوى أنه مقتضى اطلاق الروايتين الأخيرتين . ولكن الصحيح هو
الأول . فلنا دعويان : الأولى : بطلان الوجه الثاني . الثانية : صحة الوجه الأول .
اما الدعوى الأولى ; فيرد عليها :
أولاً : انه على تقدير اطلاقهما ، فلا يمكن الأخذ به ، إذ لازم ذلك وجوب
الاستنابة على المعذور وإن علم بزوال عذره واستعادة قوته في السنة القادمة ،
وهذا مقطوع البطلان ، لوضوح ان الأمر لو كان كذلك لشاع بين الأصحاب
ووصل الينا يداً بيد ، وطبقة بعد طبقة من زمن الأئمة ( عليهم السلام ) وذلك لأمرين :
أحدهما : كثرة الابتلاء بالمسألة في هذا الفرض .
والآخر : اهتمام الناس بالحج من أي واجب آخر ، مع أن الشائع بين
الأصحاب عكس ذلك .
وثانياً : انه لا اطلاق لهما ، والسبب فيه ان وجوبه عليه بالاستنابة بما أنه
بدل اضطراري لوجوبه عليه بالأصالة ، فالمتفاهم العرفي من دليله المتمثل في
الروايتين المذكورتين بمناسبة الحكم والموضوع الارتكازية هو وجوبها عند
تعذر المبدل ، وحيث انه واجب في طول فترة العمر مرة واحدة فالمعيار انما هو
بتعذره في طول تلك الفترة تماماً ، واما إذا تعذر بين فترة وأخرى فلا يكون
متعذراً ، لفرض انه متمكن منه ، ومعه لا ينتقل الأمر إلى بدله .