تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
شرح
تطبيقات وتكميلات ايضاحاً وتطبيقاً لموارد الروايات نستعرض فيما يلي تسع حالات : الحالة الأولى : ان مشروعية النيابة ووجوبها على الشيخ الكبير مرتبط بأن لا يطيق ممارسة أعمال الحج مباشرة وإن كان ذلك من جهة الحرج عليه ، واما وجوبها على من لديه الامكانية المالية لنفقات سفر الحج ولكن لا يطيق ممارسة اعماله مباشرة بسبب مرض أو حصر أو غير ذلك ، فهل هو مرتبط ببقاء العذر إلى النهاية وانقطاع أمله من التمكن من القيام المباشر بها ؟ أو لا ، فيه وجهان : قد يقال بالثاني ، بدعوى أنه مقتضى اطلاق الروايتين الأخيرتين . ولكن الصحيح هو الأول . فلنا دعويان : الأولى : بطلان الوجه الثاني . الثانية : صحة الوجه الأول . اما الدعوى الأولى ; فيرد عليها : أولاً : انه على تقدير اطلاقهما ، فلا يمكن الأخذ به ، إذ لازم ذلك وجوب الاستنابة على المعذور وإن علم بزوال عذره واستعادة قوته في السنة القادمة ، وهذا مقطوع البطلان ، لوضوح ان الأمر لو كان كذلك لشاع بين الأصحاب ووصل الينا يداً بيد ، وطبقة بعد طبقة من زمن الأئمة ( عليهم السلام ) وذلك لأمرين : أحدهما : كثرة الابتلاء بالمسألة في هذا الفرض . والآخر : اهتمام الناس بالحج من أي واجب آخر ، مع أن الشائع بين الأصحاب عكس ذلك . وثانياً : انه لا اطلاق لهما ، والسبب فيه ان وجوبه عليه بالاستنابة بما أنه بدل اضطراري لوجوبه عليه بالأصالة ، فالمتفاهم العرفي من دليله المتمثل في الروايتين المذكورتين بمناسبة الحكم والموضوع الارتكازية هو وجوبها عند تعذر المبدل ، وحيث انه واجب في طول فترة العمر مرة واحدة فالمعيار انما هو بتعذره في طول تلك الفترة تماماً ، واما إذا تعذر بين فترة وأخرى فلا يكون متعذراً ، لفرض انه متمكن منه ، ومعه لا ينتقل الأمر إلى بدله .
تعاليق مبسوطة — صفحة 171 | الشيخ محمد إسحاق الفياض