شرح
بانتفاء الحصة انما هو من باب انتفاء شخص الحكم بانتفاء موضوعه ، وهذا
ليس من المفهوم في شئ ، لأنه عبارة عن انتفاء طبيعي الحكم ، بل بملاك أنه لو
كان يجب اكرام الرجل العالم والرجل الجاهل معاً وإن كان ذلك بفردين من
الوجوب ، وبجعلين مستقلين لكان تقييد الرجل بالعالم لغواً وبلا فائدة ، فاذن
بطبيعة الحال يدل انتفاؤه على انتفاء طبيعي الحكم في الجملة ، يعني عن بعض
حالات أخرى للموضوع ، وتمام الكلام هناك .
وأما على الثاني : فبما أن الوصف تمام الموضوع للحكم المجعول في
القضية - كاللقب - فهو لا يدل الاّ على انتفاء شخص الحكم بانتفائه من باب
انتفاء الحكم بانتفاء موضوعه . ضرورة أن حديث اللغوية لا يأتي حينئذ ، لأن
ذكر الوصف لا يكون لغواً على أي حال ما دام الموصوف غير مذكور في الكلام .
وما نحن فيه من هذا القبيل ، فان الوصف في الصحيحة قد جعل موضوعاً
للحكم مستقلاً ، وهو ( الصرورة ) بدون أن يذكر موصوفه فيها ، باعتبار أنها
جاءت بهذا النص " يحج عنه من ماله صرورة لا مال له " ( 1 ) لا رجلاً صرورة ،
وعلى هذا فالحكم المجعول في الصحيحة مرتبط بشخص الوصف المذكور
فيها من باب ارتباط الحكم بموضوعه ، ومن المعلوم ان انتفاءه لا يدل الاّ على
انتفاء شخص هذا الحكم المجعول فيها من دون الدلالة على انتفاء الطبيعي ، ولا
يكون ذكره لغواً إذا فرض ثبوت فرد آخر من الحكم المماثل له للموضوع في
حالة أخرى عند انتفائه في هذه الحالة .
وبكلمة ثانية : إذا قيل : أكرم الفقيه - مثلاً - فإنه يدل على أن الفقيه بعنوانه
موضوع لوجوب الاكرام المجعول في هذه القضية التي سيقت لابرازه ، وينتفى
بانتفائه قهراً ، ولا يدل على نفي وجوب الإكرام عن طبيعي العالم الجامع بينه
وبين غيره ، لأن ملاك هذه الدلالة غير متوفر في الوصف غير المعتمد على
موصوفه في القضية ، على أساس ان ملاكها انه لو كان ثابتاً للطبيعي الجامع دون
حصة خاصة منه لكان ذكره لغواً ، ومن المعلوم أن هذا الملاك غير متوفر فيه ،
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 24 من أبواب وجوب الحج وشرائطه الحديث : 7 .