شرح
باعتبار أنه يدل على أن شخص هذا الحكم ثابت لشخص هذا الوصف بلحاظ
أنه بحده الفردي موضوع له ، وبانتفائه ينتفى نفس هذا الحكم ، ولا يدل على
انتفاء فرد آخر من الحكم عن حصة أخرى ، ولا عن الطبيعي الجامع ، نعم إن هذا
الملاك إنما يكون متوفراً في الوصف الذي يذكر مع موصوفه ، كما إذا قيل ( أكرم
العالم الفقيه ) فإنه يدل على أن الحكم المجعول في القضية غير ثابت لطبيعي
العالم الجامع ، وإلاّ لكان تقييده به لغواً ، كما أنه يدل على نفي فرد آخر من
الحكم المماثل للفرد المجعول في القضية بجعل آخر في حال انتفاء الوصف
في الجملة ، وإلاّ لكان التقييد به بدون فائدة .
فالنتيجة : ان الوصف إذا كان يذكر مع موصوفه كالمثال المتقدم يدل على
نفي ثبوته عن بعض حالات انتفاء الوصف ، ومن هنا قلنا في علم الأصول ان
الوصف يدل على المفهوم بنحو السالبة الجزئية ، وإذا كان يذكر مستقلاً فلا يدل
الا على ثبوت الحكم في مورده فيكون حاله حال اللقب ، كقولنا " أكرم زيداً "
وبما ان وصف الصرورة في صحيحة الحلبي كان يذكر مستقلاً لا مع موصوفه
فلا يدل على نفي الحكم وهو وجوب الاستنابة في حالة أخرى عند انتفائه ، ومع
عدم الدلالة فلا تكون الصحيحة معارضة للروايات المطلقة ، فاذن يكون اطلاقها
هو المرجع والحاكم ، ومقتضاه عدم الفرق بين الصرورة وغيرها ، وإن كان الأولى
والأجدر به أن يختار الصرورة .
الحالة الخامسة : هل يجوز له أن يستنيب امرأة ويجهّزها لكي تحج عنه ،
أو لابد أن يكون النائب رجلاً ؟ فيه وجهان :
الظاهر هو الأول ، فان ذكر الرجل في الروايات انما هو بلحاظ ان الغالب
في الخارج والمتعارف فيه هو استنابة الرجل لا من جهة خصوصية فيه ، إذ لا
يحتمل عرفاً أن تكون للرجل خصوصية فيها ، ومن هنا لا يحتمل اختصاص هذا
الحكم بكون المنوب عنه رجلاً ، مع أن مورد روايته الرجل .
فالنتيجة : ان هذه الروايات انما هي في مقام بيان مشروعية النيابة عن
الحي العاجز وشروطها ، وذكر الرجل فيها انما هو من باب المثال وبملاك أنه
أحد افراد المكلف ، لا بملاك أنه في مقابل المرأة ، فلا فرق بين الرجل والمرأة لا