شرح
هو فوريته على المشهور ، لا أصل الحج ، والمفروض ان المرض قد حال بينه
وبين أصل وجوب الحج لا فوريته ، وعلى هذا فالمراد من حيلولة المرض أو
نحوه حيلولته عن ممارسة أعمال الحج مباشرة في تمام عمره ، وإلاّ فلا يكون
حائلاً بينه وبين أصل الحج .
فالنتيجة : ان الانسان إذا كانت عنده الامكانية المالية لنفقات سفر الحج
ولم يتح له أن يحج مباشرة لمرض أو اي عائق آخر ، أو أتيح له ذلك ولكنه
تساهل في التأخير سنة بعد أخرى إلى أن ضعف عن الحج وعجز عنه لسبب من
الأسباب وانقطع أمله في التمكن من القيام المباشر به ، فعليه أن يستنيب شخصاً
يحج عنه .
الحالة الثانية : إذا عرض على الموسر في السنة الأولى من استطاعته
مرض أو عائق آخر يمنعه عن القيام بالحج مباشرة ، فإن كان على يقين من بقاء
هذا العذر واستمراره إلى تمام فترات عمره ، وجب عليه أن يرسل شخصاً يحج
عنه في نفس تلك السنة ، شريطة أن لا يكون واثقاً ومطمئناً بعدم الفوت إذا أخر ،
والا فلا يبعد جواز التأخير ، على أساس ما ذكرناه من أنه إذا استطاع وتمكن من
الحج بنفسه ومباشرة وجب عليه أن يحج فوراً إذا لم يكن مطمئناً بعدم الفوت
إذا أخر .
فالنتيجة : ان وجوب الفور في كلا الموردين مبني على ما مر من عدم
الوثوق والاطمئنان بعدم الفوت .
الحالة الثالثة : ان الانسان المستطيع مالياً إذا لم تتح الفرصة له أن يحج
بنفسه لمرض أو أي عذر آخر ، وانقطع أمله جزماً في التمكن من القيام به
مباشرة ، فعليه أن يجهز رجلاً ليحج عنه ، وكذلك الحال إذا كان واثقاً ومتأكداً
باستمرار عذره وبقائه وعدم إتاحة الفرصة له للقيام بالحج بنفسه ، بل الأمر
كذلك إذا كان هذا مقتضى الاستصحاب . واما إذا فرض انه استعاد قوته ونشاطه
الصحي البدني ، فإن كان قبل قيام النائب بالحج فلا شبهة في وجوبه عليه بنفسه ،
لكشف ذلك عن بطلان الاستنابة ، وإن كان بعد قيام النائب به فهل يجب عليه
كذلك ، أو لا ؟ الظاهر الوجوب ، لما مر من أن المستفاد من الروايات ان موضوع