تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
شرح
هو فوريته على المشهور ، لا أصل الحج ، والمفروض ان المرض قد حال بينه وبين أصل وجوب الحج لا فوريته ، وعلى هذا فالمراد من حيلولة المرض أو نحوه حيلولته عن ممارسة أعمال الحج مباشرة في تمام عمره ، وإلاّ فلا يكون حائلاً بينه وبين أصل الحج . فالنتيجة : ان الانسان إذا كانت عنده الامكانية المالية لنفقات سفر الحج ولم يتح له أن يحج مباشرة لمرض أو اي عائق آخر ، أو أتيح له ذلك ولكنه تساهل في التأخير سنة بعد أخرى إلى أن ضعف عن الحج وعجز عنه لسبب من الأسباب وانقطع أمله في التمكن من القيام المباشر به ، فعليه أن يستنيب شخصاً يحج عنه . الحالة الثانية : إذا عرض على الموسر في السنة الأولى من استطاعته مرض أو عائق آخر يمنعه عن القيام بالحج مباشرة ، فإن كان على يقين من بقاء هذا العذر واستمراره إلى تمام فترات عمره ، وجب عليه أن يرسل شخصاً يحج عنه في نفس تلك السنة ، شريطة أن لا يكون واثقاً ومطمئناً بعدم الفوت إذا أخر ، والا فلا يبعد جواز التأخير ، على أساس ما ذكرناه من أنه إذا استطاع وتمكن من الحج بنفسه ومباشرة وجب عليه أن يحج فوراً إذا لم يكن مطمئناً بعدم الفوت إذا أخر . فالنتيجة : ان وجوب الفور في كلا الموردين مبني على ما مر من عدم الوثوق والاطمئنان بعدم الفوت . الحالة الثالثة : ان الانسان المستطيع مالياً إذا لم تتح الفرصة له أن يحج بنفسه لمرض أو أي عذر آخر ، وانقطع أمله جزماً في التمكن من القيام به مباشرة ، فعليه أن يجهز رجلاً ليحج عنه ، وكذلك الحال إذا كان واثقاً ومتأكداً باستمرار عذره وبقائه وعدم إتاحة الفرصة له للقيام بالحج بنفسه ، بل الأمر كذلك إذا كان هذا مقتضى الاستصحاب . واما إذا فرض انه استعاد قوته ونشاطه الصحي البدني ، فإن كان قبل قيام النائب بالحج فلا شبهة في وجوبه عليه بنفسه ، لكشف ذلك عن بطلان الاستنابة ، وإن كان بعد قيام النائب به فهل يجب عليه كذلك ، أو لا ؟ الظاهر الوجوب ، لما مر من أن المستفاد من الروايات ان موضوع
تعاليق مبسوطة — صفحة 173 | الشيخ محمد إسحاق الفياض