[ 3060 ] مسألة 63 : ويشترط أيضاً الاستطاعة السِربية بأن لا يكون في
الطريق مانع لا يمكن معه الوصول إلى الميقات أو إلى تمام الأعمال وإلا
لم يجب ، وكذا لو كان غير مأمون بأن يخاف على نفسه أو بدنه أو عرضه أو
ماله وكان الطريق منحصراً فيه أو كان جميع الطرق كذلك ، ولو كان هناك
طريقان أحدهما أقرب لكنه غير مأمون وجب الذهاب من الأبعد المأمون ،
ولو كان جميع الطرق مخوفاً إلا أنه يمكنه الوصول إلى الحج بالدوران في
البلاد مثل ما إذا كان من أهل العراق ولا يمكنه إلا أن يمشي إلى كرمان ومنه
شرح
الطريق ، والسلامة في البدن ، وعدم الوقوع في العسر والحرج بعد الرجوع
والإنفاق على الحج ، فإذا توفرت الاستطاعة بكل عناصرها اتصف الحج
بالملاك في مرحلة المبادئ ، وبالوجوب في مرحلة الاعتبار ، ولكن ترتب
الملاك عليه في الخارج مشروط بشرط متأخر وهو مجئ وقته كيوم عرفة ، فإنه
قيد للواجب ، وقد ذكرنا في علم الأصول أن قيد الواجب إذا كان غير اختياري
فلابد من أخذه قيداً للوجوب أيضاً إذ لا يمكن أن يكون الواجب مشروطاً
بشرط غير مقدور ، والوجوب مطلقاً وفعليا ، وإلاّ لزم أن يكون محركاً نحو
الاتيان بالواجب المقيد بقيد غير مقدور وهو تكليف بالمحال هذا ، إضافة
إلى أن ملاكه بما أنه لا يترتب عليه الاّ بالاتيان به في ذلك اليوم فلا
معنى لأن يكون وجوبه مطلقاً ، فلا محالة يكون مشروطاً به على نحو الشرط
المتأخر ، ولا مانع من الالتزام به في مرحلة الاعتبار والجعل ، وعلى هذا الأساس
يكون وجوب الحفاظ على الاستطاعة بعد حصولها وعدم جواز تفويتها على
القاعدة ، باعتبار أن تفويتها يستلزم تفويت الملاك عامداً وملتفتاً إلى الحكم
الشرعي .
فالنتيجة : ان الاستطاعة في أي وقت تحققت وحصلت يجب الحفاظ
عليها ، ولا يجوز التساهل والتسامح في التحفظ بها .