تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
[ 3057 ] مسألة 60 : إذا حصلت الاستطاعة لا يجب أن يحج من ماله ، فلو حج في نفقة غيره لنفسه أجزأه ، وكذا لو حج متسكعاً ، بل لو حج من مال الغير غصباً صح وأجزأه ، نعم إذا كان ثوب إحرامه وطوافه وسعيه من المغصوب لم يصح ( 1 ) ، وكذا إذا كان ثمن هديه غصباً ( 2 ) .
شرح
( 1 ) بل يصح في كل هذه الصور ، أما في حال الاحرام فلأن ثوبيه إذا كانا مغصوبين لا يضران بصحته على أن صحة الاحرام لا تكون مشروطة بلبس ثوبيه ، فإنه صحيح وإن لم يكن لابساً لهما ، لأن حقيقة الإحرام انما هي التلبية ، فإذا لبى ناوياً القربة والخلوص تحقق الاحرام سواء أكان لابساً ثوبيه أم لا ، فان لبسهما واجب تعبدي مستقل ، فإذا كانا من المغصوب كان تاركاً واجباً مستقلاً لا من واجبات الحج أو العمرة ، فلا يكون تركه مؤدياً إلى بطلان الحج أو العمرة . واما الطواف ، فلأن صحته وإن كانت مشروطة بالستر كالصلاة ، الا انا ذكرنا في محله ان الستر بما أنه قيد للطواف فهو خارج عنه ، وتقيّده به داخل فيه ، والتقيد بما أنه جزء معنوي تحليلي فلا واقع له في الخارج ، فان ماله واقع فيه ذات المقيد والقيد ، وعلى هذا فإذا كان الستر حراماً لم يكن الحرام متحداً مع الواجب لفرض أنه ليس من أجزائه وواجباته ، ومع عدم الاتحاد لا مانع من انطباق الواجب على الفرد المأتي به في الخارج ، غاية الأمر انه ملازم لوجود الحرام فيه ، فلذلك يستحق العقوبة والإدانة على ايجاد الحرام في ضمن ايجاد الواجب ، ومن هنا فالأقوى صحة الطواف مع كون الساتر مغصوباً ، كما كان الأمر كذلك في الصلاة . واما السعي ، فهو لا يكون مشروطاً بالستر أصلاً ، ولذا يصح عرياناً فضلاً عن أن يكون مغصوباً . فالنتيجة : ان الحج صحيح في كل هذه الصور . ( 2 ) هذا شريطة أن يكون الشراء بعين المال المغصوب خارجاً ، وحينئذ
تعاليق مبسوطة — صفحة 148 | الشيخ محمد إسحاق الفياض