أحدهما : إذا اعتقد تحقق جميع هذه مع فقد بعضها واقعاً أو اعتقد
فقد بعضها وكان متحققاً فنقول : إذا اعتقد كونه بالغاً أو حراً مع تحقق سائر
الشرائط فحج ثم بان أنه كان صغيراً أو عبداً فالظاهر بل المقطوع عدم
إجزائه عن حجة الإسلام ( 1 ) ، وإن اعتقد كونه غير بالغ أو عبداً مع تحقق
سائر الشرائط وأتى به أجزأه عن حجة الإسلام كما مر سابقاً ( 2 ) ، وإن تركه
مع بقاء الشرائط إلى ذي الحجة ( 3 )
شرح
الاّ أن يقال إن المراد من الاستطاعة القدرة الشرعية التي ترتفع بالاشتغال بكل
واجب أو ترك كل حرام دون العكس .
ولكن قد مر أنه لا أساس لهذا القول ، وأن المراد من الاستطاعة هو القدرة
التكوينية في مقابل العجز التكويني الاضطراري ، وحينئذ فيصلح أن يزاحم اي
واجب آخر ، غاية الأمر إن كان أهم أو محتمل الأهمية قدم عليه ، ويكون وجوبه
حينئذ مشروطاً لباً بعدم الاشتغال به بمقتضى التقييد اللبي العام ، ومع الاشتغال به
يرتفع بارتفاع موضوعه .
( 1 ) الأمر كما افاده ( قدس سره ) على أساس ما مر من أن حجة الاسلام حجة
خاصة ، ولا تنطبق إلا على الحجة الأولى للمستطيع البالغ العاقل الحر ، وعلى هذا
فإذا لم يكن الشخص بالغاً أو حراً وإن كانت سائر الشروط متوفرة فيه لم يكن
حجه حجة الاسلام ، ولا تنطبق عليه وإن أتى به بهذا الاسم جاهلاً أو غافلاً ، لأنه
لا يغير الواقع ، باعتبار ان نية ما ليس بحجة الاسلام لا تجعله حجة الاسلام ما لم
تتوفر شروطها .
( 2 ) قد مر تفصيل ذلك في المسألة ( 9 ) من فصل ( شرائط حجة الاسلام )
فلا نعيد .
( 3 ) فيه أنه لا وجه لهذا التحديد أصلاً ، ولعله من سهو القلم ، فان بقاء
شروط وجوب الحج إلى ذلك الحد لا أثر له للمكلف الملتفت إلى وجوبه ،