مستحبة على الغير المستطيع ( 1 ) وواجبة على المستطيع ، ويتحقق الأول
بأي وجه أتى به ولو عن الغير تبرعاً أو بالإجارة ، ولا يتحقق الثاني إلا مع
حصول شرائط الوجوب .
[ 3054 ] مسألة 57 : يشترط في الاستطاعة مضافاً إلى مؤونة الذهاب
والإياب وجود ما يمون به عياله حتى يرجع ، فمع عدمه لا يكون
مستطيعاً ( 2 ) ، والمراد بهم من يلزمه نفقته لزوماً عرفياً وإن لم يكن ممن
يجب عليه نفقته شرعاً على الأقوى ، فإذا كان له أخ صغير أو كبير فقير لا
يقدر على التكسب وهو ملتزم بالإنفاق عليه أو كان متكفلاً لإنفاق يتيم في
حجره ولو أجنبي يعد عيالاً له ، فالمدار على العيال العرفي .
شرح
للحجة الأولى للمستطيع ، ولكن مع ذلك فالمسألة لا تخلو عن اشكال ،
والاحتياط بالاتيان بحجة الاسلام إذا استطاع بعد ذلك لا يترك .
( 1 ) فيه ان حجة الاسلام واجبة على المستطيع ، فإنها عبارة عن الحجة
الأولى للمستطيع المميزة لها شرعاً ، ولا تنطبق على الحج المستحب للفقير ولا
لغيره ، وإلاّ فمقتضى القاعدة الاجزاء باعتبار أنهما حقيقة واحدة ، ولا فرق بينهما
الاّ في الوجوب والاستحباب ، لفرض عدم اعتبار قصدهما في الصحة ، وحينئذ
هذا مثل حج الغني بعد اتيانه بحجة الاسلام الواجبة عليه فإنه مستحب ولا
تصدق عليه حجة الاسلام .
( 2 ) بل يكون مستطيعاً حتى فيما إذا كانت نفقة العائلة ديناً عليه كنفقة
الزوجة ، لما مر من أن الاستطاعة المالية التي هي معتبرة في وجوب الحج عبارة
عن الامكانية المالية عنده فعلاً لنفقات سفر الحج ، فإذا حصلت تلك الامكانية له
بالهبة أو بالاكتساب فهو مستطيع سواء أكانت عنده نفقة عياله في فترة الحج أم
لم تكن ، غاية الأمر إذا لم تكن وقع التزاحم بين وجوب الحج ووجوب النفقة