تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
[ 3052 ] مسألة 55 : يجوز لغير المستطيع أن يؤجر نفسه للنيابة عن الغير ، وإن حصلت الاستطاعة بمال الإجارة قدم الحج النيابي ( 1 ) ، فإن بقيت الاستطاعة إلى العام القابل وجب عليه لنفسه ، وإلا فلا .
شرح
ودعوى : ان الشخص لما كان يملك منافعه كان بامكانه تمليكها من شخص آخر لقاء أجرة معينة تكفى لنفقات سفر الحج له ذهاباً واياباً ، لما مر من أنه لا فرق في الاستطاعة المالية بين أن تكون نقداً أو عيناً أو منفعة ، كما إذا كانت عنده ضيعة فله أن يقوم ببيعها وصرف ثمنها في نفقات الحج ، وله أن يقوم بإجارتها في فترة طويلة تكفى أجرتها في نفقاته ، مدفوعة : بأن قياس منافعه بمنافع ضيعته قياس مع الفارق ، فإنه لا يملك ذاته لكي يملك منافعه بملكية اعتبارية كمنافع أمواله ، فلذلك لا تترتب آثار الملك على منافع الحرّ الاّ إذا كانت مملوكة لغيره بإجارة أو نحوها . ( 1 ) هذا إذا كان مقيداً بعام الإجارة ، واما إذا كان مطلقاً وغير مقيد به فيجب تقديم الحج عن نفسه عليه شريطة أن يكون واثقاً ومطمئناً بالتمكن من الاتيان بالحج النيابي في السنين القادمة ، فإنه حينئذ لا تزاحم بينهما باعتبار أن أحدهما مضيق والآخر موسع ، واما إذا لم يكن واثقاً بذلك وجب تقديم الحج النيابي ، فان احتمال انه لو صرف مال الإجارة في حجة الإسلام عجز عن الحج النيابي كفى في التقديم ، فان وجوب حجة الاسلام فوراً يعني في السنة الأولى من الاستطاعة في هذه الحالة غير معلوم لكي يصلح أن يزاحم وجوب الحج النيابي ، وقد تقدم الاشكال في فورية وجوبها الاّ في حالة خاصة ، وفي المقام بما انه لم يكن مستطيعاً من الأول وانما جاءت استطاعته من قبل مال الإجارة ، فإذا احتمل انه لو صرفه في نفقات سفر حجة الاسلام عن نفسه عجز عن نفقات الحج النيابي وجب صرفه فيه أو حفظه له ، إذ لا دليل على فورية وجوبه في هذه الحالة .