[ 3052 ] مسألة 55 : يجوز لغير المستطيع أن يؤجر نفسه للنيابة عن الغير ،
وإن حصلت الاستطاعة بمال الإجارة قدم الحج النيابي ( 1 ) ، فإن بقيت
الاستطاعة إلى العام القابل وجب عليه لنفسه ، وإلا فلا .
شرح
ودعوى : ان الشخص لما كان يملك منافعه كان بامكانه تمليكها من
شخص آخر لقاء أجرة معينة تكفى لنفقات سفر الحج له ذهاباً واياباً ، لما مر من
أنه لا فرق في الاستطاعة المالية بين أن تكون نقداً أو عيناً أو منفعة ، كما إذا كانت
عنده ضيعة فله أن يقوم ببيعها وصرف ثمنها في نفقات الحج ، وله أن يقوم
بإجارتها في فترة طويلة تكفى أجرتها في نفقاته ، مدفوعة : بأن قياس منافعه
بمنافع ضيعته قياس مع الفارق ، فإنه لا يملك ذاته لكي يملك منافعه بملكية
اعتبارية كمنافع أمواله ، فلذلك لا تترتب آثار الملك على منافع الحرّ الاّ إذا كانت
مملوكة لغيره بإجارة أو نحوها .
( 1 ) هذا إذا كان مقيداً بعام الإجارة ، واما إذا كان مطلقاً وغير مقيد به فيجب
تقديم الحج عن نفسه عليه شريطة أن يكون واثقاً ومطمئناً بالتمكن من الاتيان
بالحج النيابي في السنين القادمة ، فإنه حينئذ لا تزاحم بينهما باعتبار أن أحدهما
مضيق والآخر موسع ، واما إذا لم يكن واثقاً بذلك وجب تقديم الحج النيابي ،
فان احتمال انه لو صرف مال الإجارة في حجة الإسلام عجز عن الحج النيابي
كفى في التقديم ، فان وجوب حجة الاسلام فوراً يعني في السنة الأولى من
الاستطاعة في هذه الحالة غير معلوم لكي يصلح أن يزاحم وجوب الحج
النيابي ، وقد تقدم الاشكال في فورية وجوبها الاّ في حالة خاصة ، وفي المقام بما
انه لم يكن مستطيعاً من الأول وانما جاءت استطاعته من قبل مال الإجارة ، فإذا
احتمل انه لو صرفه في نفقات سفر حجة الاسلام عن نفسه عجز عن نفقات
الحج النيابي وجب صرفه فيه أو حفظه له ، إذ لا دليل على فورية وجوبه في هذه
الحالة .