تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
شرح
هذا إضافة إلى أن مقتضى الجمع العرفي الدلالي بين الطائفتين هو حمل الثانية على الاستحباب . ودعوى : ان الأصحاب بما أنهم قد اعرضوا عن الطائفة الأولى فهو يوجب سقوطها عن الحجية والاعتبار ، بل في بعض الكلمات ان الحكم بالاجزاء وسقوط حجة الإسلام معلوم البطلان ولم يذهب اليه أحد من علماء الإمامية ، بل تسالموا على عدم الاجزاء وعدم العمل بالصحيحتين ، مدفوعة : بما ذكرناه في محله من أن إعراض الأصحاب عن رواية وعدم عملهم بها رغم أنها بأيديهم انما يكشف عن سقوطها شريطة توفر أمرين فيها . أحدهما : أن يكون هذا الإعراض من قدماء الأصحاب الذين يكون عصرهم متصلاً بعصر أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) . والآخر : ان لا يكون في المسألة ما يحتمل أن يكون مدركاً لعدم عملهم بها ، فإذا توفر هذان الأمران فيها كشف عن سقوطها وعدم صدورها عن المعصومين ( عليهم السلام ) من الأول وانه وصل الينا يداً بيد وطبقة بعد طبقة . ولكن كلا الأمرين غير متوفر . أما الأمر الأول : فلا طريق لنا إلى إحراز ذلك بين القدماء جميعاً ، ومجرد اعراض المتأخرين وعدم عملهم بها لا يكشف عنه بين القدماء ، إذ من المحتمل أن يكون اعراضهم عنها مستنداً إلى أمر آخر . وأما الثاني : فلأن من المحتمل ترجيح الطائفة الثانية على الأولى بسبب أو آخر . ومن هنا ذكر صاحب المدارك لها محامل ، ولم يقل بسقوطها عن الاعتبار باعراض الأصحاب عنها . فالنتيجة : ان الحكم بسقوطها عن الحجية والاعتبار باعراض الأصحاب عنها في غاية الاشكال بل المنع ، فمن أجل ذلك لا يمكن طرح هذه الروايات وعدم العمل بها . ومن هنا يظهر انه لا يبعد الالتزام نظرياً بمدلول هذه الروايات وهو ان من حج عن غيره يجزى عن حجة الاسلام عنه أيضاً ، باعتبار أنه مصداق
تعاليق مبسوطة — صفحة 141 | الشيخ محمد إسحاق الفياض