شرح
هذا إضافة إلى أن مقتضى الجمع العرفي الدلالي بين الطائفتين هو حمل الثانية
على الاستحباب .
ودعوى : ان الأصحاب بما أنهم قد اعرضوا عن الطائفة الأولى فهو
يوجب سقوطها عن الحجية والاعتبار ، بل في بعض الكلمات ان الحكم
بالاجزاء وسقوط حجة الإسلام معلوم البطلان ولم يذهب اليه أحد من علماء الإمامية
، بل تسالموا على عدم الاجزاء وعدم العمل بالصحيحتين ، مدفوعة : بما
ذكرناه في محله من أن إعراض الأصحاب عن رواية وعدم عملهم بها رغم أنها
بأيديهم انما يكشف عن سقوطها شريطة توفر أمرين فيها .
أحدهما : أن يكون هذا الإعراض من قدماء الأصحاب الذين يكون
عصرهم متصلاً بعصر أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) .
والآخر : ان لا يكون في المسألة ما يحتمل أن يكون مدركاً لعدم عملهم
بها ، فإذا توفر هذان الأمران فيها كشف عن سقوطها وعدم صدورها عن
المعصومين ( عليهم السلام ) من الأول وانه وصل الينا يداً بيد وطبقة بعد طبقة . ولكن كلا
الأمرين غير متوفر .
أما الأمر الأول : فلا طريق لنا إلى إحراز ذلك بين القدماء جميعاً ، ومجرد
اعراض المتأخرين وعدم عملهم بها لا يكشف عنه بين القدماء ، إذ من المحتمل
أن يكون اعراضهم عنها مستنداً إلى أمر آخر .
وأما الثاني : فلأن من المحتمل ترجيح الطائفة الثانية على الأولى بسبب أو
آخر . ومن هنا ذكر صاحب المدارك لها محامل ، ولم يقل بسقوطها عن الاعتبار
باعراض الأصحاب عنها .
فالنتيجة : ان الحكم بسقوطها عن الحجية والاعتبار باعراض الأصحاب
عنها في غاية الاشكال بل المنع ، فمن أجل ذلك لا يمكن طرح هذه الروايات
وعدم العمل بها . ومن هنا يظهر انه لا يبعد الالتزام نظرياً بمدلول هذه الروايات
وهو ان من حج عن غيره يجزى عن حجة الاسلام عنه أيضاً ، باعتبار أنه مصداق