شرح
التفاوت بين الطريقتين أكثر .
والجواب : ان الموضوع وإن كان هو المختلط من ماله الخاص مع الحرام ،
والخمس المتعلق به بما أنه ليس مالاً وملكاً له ، بل هو مال وملك لغيره خارج
عن الموضوع ، إلاّ ان الناتج من ذلك ليس وجوب اخراج خمس الحلال أولاً ثم
المختلط ، وذلك لأن الحلال إذا كان متعلقاً للخمس فالموضوع أربعة أخماسه
مخلوطة مع الحرام ، باعتبار أن خمسه ملك لغيره ومن المعلوم انه لا يتوقف
على اخراج خمس الحلال ، وإلاّ لزم عدم تحققه قبل اخراجه ، وهو كما ترى .
وإن شئت قلت : ان موضوع وجوب الخمس هنا هو الحلال المختلط
بالحرام ، وذكرنا أن مناسبة الحكم والموضوع تقتضى ان المراد من الحلال هو
الحرام الخالص ، باعتبار انه ماله في مقابل الحلال المشترك بينه وبين أصحاب
الخمس ، فإذا كان متعلقاً للخمس كان الموضوع أربعة أخماسه مختلطة مع
الحرام ، وأما خمسه فبما انه ملك لأصحابه فهو خارج عن الموضوع ، وعلى
ضوء هذا الأساس لا فرق بين تقديم خمس الحلال على خمس المختلط وبين
العكس أصلاً ، ولا تظهر الثمرة بين الطريقتين نهائياً ، لأن ظهورها مبني على
نقطة خاطئة وهي استثناء خمس الحلال عن موضوع خمس المختلط شريطة
اخراجه منه أولاً ، وإلاّ فهو لم يستثن ، وهذا كما ترى ، لأن لازم ذلك ان موضوع
خمس المختلط في المثال المتقدم متمثل في خمسة وستين ديناراً إذا اخرج
خمس الحلال أولاً ، وإلاّ فهو متمثل في خمسة وسبعين ديناراً ، وهذا يعني انه إذا
أخرج خمس المختلط أولاً فلابد أن يكون من خمسة وسبعين ديناراً ، وإذا
اخرج بعد اخراج خمس الحلال فلابد أن يكون من خمسة وستين ديناراً ،
ولكن هذا بالتحليل لا يرجع إلى معنى محصل ، فان الموضوع ان كان الحلال
الخالص المختلط مع الحرام وجب اخراج خمسه من خمسة وستين ديناراً على
كلا التقديرين ، وإن كان الحلال المشترك بينه وبين أصحاب الخمس المختلط