شرح
المجموع ستة وثمانين ديناراً ، وعندئذ كان يعلم بأن الحرام فيه أزيد من الخمس
باعتبار أنه لا يقل عن ربع المبلغ تقريباً وهو غير مشمول لدليل الوجوب على
الفرض ، فإذا توفرت هذه الأمور الثلاثة وجب عليه خمسان :
أحدهما : الخمس المتعلق بالمال الحلال بملاك الفائدة والغنيمة .
والآخر : الخمس المتعلق بالمال المختلط بالحرام بملاك الاختلاط ثم إن
وظيفته هل هي التخيير بينهما ؟ أو تقديم الثاني على الأول ، أو بالعكس ؟ فيه
وجوه . .
الوجه الأول : التخيير ، وهو الأظهر .
الوجه الثاني : تقديم خمس المال المختلط على المال الحلال ، وقد اختار
هذه الوجه السيد الماتن ( قدس سره ) .
الوجه الثالث : تقديم خمس المال الحلال على المال المختلط ، وقد اختار
هذا الوجه جماعة منهم السيد الأستاذ ( قدس سره ) .
أما الوجه الثاني ، فيمكن أن يستدل عليه بوجوه ، ولكن لا يتم شئ منها . .
الأول : ان نسبة الحرام إلى الحلال في المال المختلط ملحوظة بما في
الحلال من الخمس لا باستثنائه ، وهذا يعني ان موضوع وجوب هذا الخمس هو
الحلال المختلط مع الحرام مطلقاً لا حصة خاصة منه وهي الحلال الخالص
المختلط مع الحرام ، فإذا كان عنده مأة دينار - مثلاً - وعلم بأن فيه حراماً يحتمل
أن يكون بمقدار خمسه كان موضوع وجوبه تمام هذا المبلغ المختلط وهو المأة
لا بعد استثناء خمس الحلال منه ، وعلى هذا الأساس فيجب أن يخمس
المختلط أولاً ثم الحلال إذ في العكس تفويت المقدار من خمس المختلط
بنسبة عامداً وملتفتاً إلى عدم جوازه وهو غير جائز .
والجواب : ان موضوع وجوب هذا الخمس بمناسبة الحكم والموضوع
الارتكازية هو الحلال الخالص له المختلط مع الحرام ، باعتبار أن الخمس