شرح
المتعلق بحلاله ليس ماله وملكه بل هو مال وملك لغيره ، فلا يكون جزء
الموضوع ، وعليه فالموضوع في المثال المذكور ستة وثمانون ديناراً لا المأة ،
وحينئذ فلا فرق بين أن يخمس المال المختلط أولاً ثم المال الحلال أو
بالعكس .
الثاني : انه لا يقصد من وراء الخمس المتعلق بالمال المختلط معناه
المعهود ، بل يقصد به التصدق منه بهذا المقدار ، هذا من ناحية ، ومن ناحية
أخرى ان مصرف الصدقة بما أنه غير الهاشمي ، فالنتيجة انه لا يجوز أن يخمس
المال الحلال أولا ، ثم المال المختلط ، لاستلزام ذلك اشتمال خمس الحلال
على ما هو صدقة بحكم الشارع بنسبة خاصة ، مع أنها محرمة على الهاشمي ،
فمن أجل ذلك لابد من تقديم خمس المال المختلط على خمس الحلال .
والجواب . . أولاً : ان هذا الوجه في نفسه غير صحيح لأنه مبني على القول
بأن الخمس المتعلق بالمال المختلط صوري ، وأن المقصود من ورائه التصدق
منه بهذا المقدار ، لا معناه المعهود في الشرع ، وقد مر أن ذلك خلاف ظاهر
صحيحة عمار بن مروان المتقدمة ، فان الظاهر منها ان الخمس المجعول فيه هو
الخمس المجعول في سائر الأنواع .
وثانياً : ان ما ذكره الماتن ( قدس سره ) من التقديم لا يمكن أن يكون مبنياً على هذا
الوجه باعتبار انه ( قدس سره ) بنى على أن الخمس المجعول فيه خمس حقيقي لا صوري .
وثالثاً : ان ذلك مبني على أن يكون مطلق الصدقة الواجبة محرمة على
الهاشميين ، مع أن الأمر ليس كذلك فان المحرم عليهم انما هو الزكاة الواجبة
الأعم من زكاة المال وزكاة الفطرة .
ورابعاً : ان هذا الوجه لو تم فإنما يتم إذا اخرج خمس الحلال من نفس
المال المختلط بالحرام ، وأما إذا اخرج من مال آخر فلا يتم ، بل لا موضوع له .
الثالث : ان التصرف في المال المختلط قبل تحليله باخراج خمسه غير