شرح
جائز ، وعليه فلابد أولاً من اخرج خمسه لكي يسوغ له التصرف فيه منه اخراج
خمس المتيقن من الحلال .
والجواب . . أولاً : انه بناءاً على ما هو الصحيح من أن الخمس المتعلق به
هو الخمس المتعلق بسائر الأنواع لا يتوقف جواز التصرف فيه على اخراج
خمسه عملياً ، بل يكفى في جوازه تعلق الخمس به ، على أساس ما مر من أن
معنى تعلقه به ان الشارع جعل الباقي ملكاً طلقاً له في مقابل خمسه ، فيكون حاله
حال سائر الأنواع المتعلقة للخمس من هذه الجهة .
وثانياً : مع الاغماض عن ذلك وتسليم ان التصرف فيه غير جائز قبل
اخراج خمسه ، إلاّ انه انما يجوز إذا كان بدون الإذن من الحاكم الشرعي ، وأما معه
فلا بأس به حيث إن له ذلك بملاك ولايته .
وثالثاً : ان هذا المحذور انما يلزم إذا اخرج خمس المال الحلال من نفس
المال المختلط ، واما إذا أخرجه من مال آخر فلا موضوع له .
واما الوجه الثالث ، فقد استدل عليه بأن خمس المال الحلال بما أنه
للإمام ( عليه السلام ) والسادة فلابد من اخراجه أولاً لكي يتمحض ماله في الحلال
الخالص مخلوطاً بالحرام ، باعتبار ان الموضوع انما هو اختلاط ماله الخاص مع
الحرام لا ماله ومال غيره معه ، فمن أجل ذلك يجب عليه أولاً أن يخمس
الحلال ، ثم المختلط ، وتترتب على ذلك ثمرة عملية في الفقه ، مثلاً إذا فرضنا ان
مجموع المال المخلوط بالحرام خمسة وسبعون ديناراً ، فعلى طريقة
الماتن ( قدس سره ) يخمس المجموع أولاً للتحليل فيبقى ستون ديناراً ، ثم يخمس الحلال
فيبقى ثمانية وأربعون ديناراً . وعلى الطريقة الثانية يخمس المتيقن من الحلال
أولاً وفرض انه خمسون ديناراً في المثال ثم يخمس الباقي وهو خمسة وستون
ديناراً فيبقى عنده حينئذ اثنان وخمسون ديناراً بدل ثمانية وأربعين ، فتختلف
الطريقة الأولى عن الثانية بأربعة دنانير ، وإذا كان المتيقن من الحلال أقل كان