شرح
محتملات نسبة الحرام إلى الحلال حتى يكتفى الشارع باخراجه بدلاً عن
الحرام ، وأما إذا لم يكن الخمس من أحد أنحاء المحتملات والنسب ، كما إذا
علم أن نسبة الحرام إلى الحلال لا تقل عن الربع ، أو علم أنها لا تزيد على
السدس ، فلا مقتضى لاخراجه عوضاً عن الحرام مع أنه يعلم بعدم المطابقة وأن
الحرام اما أنه أكثر منه أو أقل .
وإن شئت قلت : ان نسبة الاختلاط بين الحلال والحرام تتمثل في ثلاث
صور . .
الأولى : متمثلة في نسبة مرددة بين الخمس وغيره .
الثانية : متمثلة في نسبة محددة بما إذا علم أن الحرام أزيد من الخمس .
الثالثة : متمثلة في نسبة محددة بما إذا علم أن الحرام أقل من الخمس .
فنسبة الخمس في هاتين الصورتين غير محتملة ، ومن الواضح أن مناسبة
الحكم والموضوع تقتضي اختصاص الصحيحة بالصورة الأولى ، ولا تعم
الصورتين الأخيرتين ، إذ لا مبرر لايجاب اخراج الخمس من المال المختلط
عوضاً عن الحرام مع العلم بأنه أزيد من الخمس فضلاً عما إذا كان أقل منه .
فالنتيجة : ان المستفاد من الصحيحة على أساس المناسبات الارتكازية
العالقة في أذهان العرف أن موضوع وجوب الخمس حصة خاصة من المال
المختلط بالحرام ، وهي الحصة المتمثلة في الصورة الأولى من الصور الثلاث ،
دون الصورتين الأخيرتين .
ولو تنزلنا عن ذلك وسلمنا ان الصحيحة لم تكن ظاهرة في الاختصاص ،
فلا شبهة في أنها غير ظاهرة في العموم أيضاً ، فتكون مجملة ، فيؤخذ بالقدر
المتيقن منها وهو الصورة الأولى ، ويرجع في الباقي إلى مقتضى القاعدة وهو
وجوب التصدق به ، فإنه لا يحتاج إلى دليل خاص باعتبار أن ايصال عين المال
إلى صاحبه لا يمكن في المقام ، وأما تملكه والتصرف فيه كالتصرف في ماله