شرح
لزيد مع الحلف بمقتضى قاعدة اليد ، وكذلك الحال في موارد التداعي إذا كان
المال في يد أحدهما ، فإنه إذا أقام كلاهما بينة على أن المال له سقطت البينتان
للتعارض ، وحكم بأن المال لصاحب اليد ، ولا ينطبق شئ من هذه الموارد على
المقام ، فان ذي اليد في المقام يعلم بأن المال الذي في يده وهو العشرون ديناراً
في المثال يختلط مع مال ز يد ، فإذا علم بأن عشرةً منها له ، وأربعةً منهما لزيد ،
والستة الباقية مرددة بينهما ، فلا مجال للتمسك بقاعدة اليد لأنها ساقطة بالنسبة
إلى كل فرد من أفراد هذا المال لمكان العلم الاجمالي .
ودعوى ان قاعدة اليد وإن سقطت بالنسبة إلى كل دينار للعلم الاجمالي ،
إلا أنه لا مانع من التمسك بها بالنسبة إلى الجامع الزائد على الأربعة أعنى الستة
عشر الباقية ، على أساس ان الشك في اشتمالها على مال الغير بما انه بدوي فلا
مانع من التمسك بها ، ونتيجة ذلك أن ستة عشر من هذه الدنانير ملك له ، وأربعة
منها ملك لزيد .
مدفوعة : بأن الجامع المذكور إن لوحظ على نحو الموضوعية فلا أثر له ،
لأنه مترتب على الموجود الخارجي دون ذلك الجامع الذي لا موطن له إلاّ في
عالم الذهن ، باعتبار انه أمر انتزاعي فلا يعقل وقوعه تحت اليد ، وإن لوحظ على
نحو المعرفية الصرفة إلى الواقع الخارجي ، فقد عرفت ان قاعدة اليد لا تجري
فيه لمكان العلم الاجمالي ، ونظير ذلك ما لو علم اجمالاً بنجاسة أحد الثوبين ،
واحتمل نجاسة الآخر أيضاً ، كما إذا علم بوقوع قطرة بول في أحدهما واحتمل
وقوع قطرة أخرى في الآخر ، ففي مثل ذلك قد يقال كما قيل : انه لا مانع من
جريان أصالة الطهارة في الآخر ، بدعوى ان نجاسة أحدهما معلومة لنا ، وأما
نجاسة الآخر فهي غير معلومة ، فلا مانع من كونه مجرى الأصل ، لأن العلم
الاجمالي بنجاسة أحدهما يوجب سقوط أصالة الطهارة في كل من الإناءين
بخصوصه للمعارضة ، وأما الآخر لا بعينه الكلي فبما انه مشكوك الطهارة