[ 2903 ] مسألة 27 : العنبر إذا اُخرج بالغوص جرى عليه حكمه ( 1 ) ، وإن
شرح
فرق بين أن تكون الأرض من الأراضي التي تحت البحار أو الأنهار أو غيرها ،
فإذا أخرج المعدن من تلك الأراضي التي هي تحت الماء فهو معدن ، ويترتب
عليه حكمه وإن كان اخراجه بالغوص ، هذا إضافة إلى أنه لابد أولاً من اخراج
المعدن منها ببذل جهد وانفاق عمل في سبيله ، ثم اخراجه من أعماق البحار
والأنهار بالغوص ، أو وسيلة أخرى ، ومن المعلوم ان ذلك لا يغير الواقع .
وإن شئت قلت : ان المعدن اسم لما يتكون في الأرض بحيث يكون
وجود الأرض دخيلاً في تكونه فيها ، والغوص عنوان لاخراج ما يتكون في
البحار أو الأنهار الكبار بحيث يكون وجود الماء دخيلاً في تكونه فيها كاللؤلؤ
والمرجان ونحوهما ، فاذن يكون موضوع وجوب الخمس في الغوص حقيقة
هو المخرج مما يتكون في أعماق البحار أو الأنهار ، وموضوع وجوبه في
المعدن هو المخرج مما يتكون في باطن الأرض ، فاذن لا يمكن تعلق الخمس
به بعنوان الغوص وإن كان اخراجه به . أو فقل ان موضوع وجوب الخمس في
المعدن حصة خاصة من الفائدة ، وهي الفائدة التي يستفيدها المرء باخراج
المادة المعدنية التي تتكون في باطن الأرض وجعلها في حوزته ، فإنه يملك
تلك المادة المستخرجة ولا يملك شيئاً منها ما دامت في موضعها الطبيعي ، ولا
فرق في ذلك بين أن تكون في الأراضي التي تحت البحار والأنهار أو غيرها ،
وموضوع وجوب الخمس في الغوص حصة خاصة أخرى من الفائدة وهي
الفائدة التي يستفيدها المرء باخراج ما يتكون في البحر أو النهر الكبير ، سواء
أكان اخراجه بالغوص أم بغيره ، فاذن لا يمكن القول بان اخراج المعدن من قاع
البحر بالغوص يوجب تعلق الخمس به بعنوان الغوص .
( 1 ) فيه ان وجوب الخمس في العنبر ليس من جهة الحاقه بالغوص ، بل
هو بعنوانه متعلق للخمس ، وتنص على ذلك صحيحة الحلبي ، قال : " سألت أبا