لم يعرفه ( 1 ) ، ولا يعتبر فيه بلوغ النصاب ، وكذا لو وجد في جوف السمكة
شرح
البائع إذا علم واجده انه لأحد البائعين السابقين ، وأما إذا علم أنه مدفون في
الأرض قبل مئات السنين ولا يعلم بوجود وارث لمدخره فعلاً فهو من الأنفال ،
ويكون واجده أحق به ، وإذا لم يعلم بالحال وشك في أنه لأحد هؤلاء البائعين
الموجودين فعلاً ، أو أنه مدفون قبل سنين متمادية بحيث لا يحتمل بقاء مدخره
على قيد الحياة عادة ، ولا يعلم بوجود وارث له فعلاً ، فلا يجب عليه تعريف
البائع ، لأن وجوبه مبنى على أن تكون يده أمارة على ملكية الكنز ، وقد مر أنها لا
تصلح أن تكون أمارة عليها ، فاذن مقتضى الأصل عدم انتقاله إليه من ناحية ،
وعدم وجود الوارث له من ناحية أخرى ، فالنتيجة انه من الأنفال أيضاً ، ويكون
واجده أحق به ، وعليه خمسه عند توفر شروطه ، وأما الصرة التي وجدها في
بطن دابة مشتراة فلا يصدق عليها مفهوم الكنز ، وعلى هذا فمقتضى القاعدة هو
أن المشتري إذا كان واثقاً بأنها للبائع وجب تعريفه والرجوع إليه ، وإن نفى البائع
ولم يعرفه فحينئذ إن اطمأن بأن لها مالكاً موجوداً فعلاً ومجهولاً عنده جرى
عليها حكم اللقطة لصدقها ، وأما إذا اطمأن بأن مالكها لم يبق على قيد الحياة
لحد الآن ولا يعلم بوجود وارث له فهي من الأنفال ، أي ملك للإمام ( عليه السلام ) ، وعليه
فيكون واجدها أحق بها ، وهل تلحق بالكنز في وجوب الخمس ، أو تدخل في
أرباح المكاسب ؟ الظاهر هو الثاني ، إذ لا دليل على الالحاق ، وأما بالنظر إلى
النص فقد مر أن صحيحة عبد الله بن جعفر الحميري المتقدمة تنص على
وجوب تعريف البائع ، فإن لم يعرفها فهي لواجدها ، ومقتضى اطلاقها أنها له
وإن علم بوجود مالك لها فعلاً المجهول عنده ، فمن أجل ذلك قلنا آنفاً انه لابد
من الاقتصار على موردها .
( 1 ) مر أن ما وجد في جوف الدابة ليس بكنز ، ولا يترتب عليه حكمه
وهو وجوب خمسه شريطة توفر أمرين فيه . .