شرح
مستقلة ، والفرض ان الصائد لم ينو حيازته مع أن حيازة شئ تتوقف على
القصد وتتقوم به ، فالنتيجة أن الجوهرة الموجودة في جوف السمكة بما أنها
تظل باقية على إباحة التصرف لكل من شملته روايات التحليل ، فللمشتري
أخذها وحيازتها ، وعليه خمسها من باب أرباح المكاسب . وإذا كان ما في جوفها
ملكاً لمسلم كما إذا سقط منه في البحر خاتمه ، أو دينار من الذهب ، أو درهم من
الفضة ، أو نحو ذلك فهو داخل في اللقطة ، وإذا كانت فيه علامة مميزة مع عدم
اليأس عن امكان ايصاله إلى صاحبه وجب تعريفها سنة كاملة ، فإن لم يوجد
فيتخير بين التصدق به مع الضمان ، وتملكه والحفاظ عليه برجاء مجيء صاحبه .
ودعوى أنه لا يجب عليه الرجوع إلى البائع ولا إلى غيره ، أما الثاني فلأن
التعريف إذا لم يجب في الدابة بمقتضى صحيحة الحميري المتقدمة ففي
السمكة بالأولوية القطعية ، على أساس أن ما ابتلعته السمكة يعدّ لدى العرف
تالفاً ، وأما الأول فلأنه لا خصوصية للبائع في وجوب الرجوع إليه ، فان حاله
بالنسبة إلى ما في جوف السمكة حال غيره على حد سواء ، فلا مقتضى للرجوع
إليه دون غيره .
مدفوعة : بأن وجوب تعريفه انما هو على أساس صدق اللقطة عليه ، لأن
المشتري إذا وجده في جوفها وعلم بوجود مالك محترم بالفعل له مردد بين
البائع وغيره وأن لا يكون مأيوساً من امكان ايصاله اليه بالتعريف وجب ،
وحينئذ فان نفى البائع علاقته به واطمأن المشتري بأن مالكه غيره ،
فإن لم يكن مأيوساً من ايصاله إليه بالفحص لزم . ودعوى عدم وجوب الفحص
عنه في المقام ثابت بالأولوية القطعية لا أساس لها ، لأن عدم وجوب الفحص
في مسألة الدابة انما هو ثابت بالنص ، وهو صحيحة الحميري المتقدمة ،
ولولاه لكان مقتضى القاعدة وجوبه فيها أيضاً بلا فرق بين البائع وغيره ،
نعم إذا فرض ان المشتري يعلم أنه لو كان لغير البائع فهو لم يبق على