الخمس ( 1 ) ، نعم المال الواحد المدفون في مكان واحد في ظروف متعددة
يضم بعضه إلى بعض فإنه يعد كنزاً واحداً وإن تعدد جنسها .
شرح
الفحص عن صاحبه بتعريفها .
( 1 ) في عدم الوجوب اشكال بل منع ، لأن الكنوز المتعددة من الذهب أو
الفضة إذا بلغ مجموعها النصاب ، فالظاهر وجوب الخمس فيه ، والوجه في ذلك
ان اطلاق دليل الكنز يقتضي وجوبه مطلقاً ، سواء أكان قليلاً أم كان كثيراً ، باعتبار
ان الموضوع فيه طبيعي الكنز ولكن صحيحة الحلبي المتقدمة تدل على تقييده
بما إذا بلغ عشرين ديناراً إذا كان الكنز ذهباً ، ومئتي درهم إذا كان فضة ، ومقتضى
اطلاقها عدم الفرق بين بلوغه النصاب من كنز واحد أو كنوز متعددة ، فالتقييد
بكنز واحد بحاجة إلى قرينة ، أو فقل ان الموضوع في الصحيحة طبيعي الكنز ،
وتدل على أنه إذا بلغ النصاب ففيه الخمس ، والفرض ان الطبيعي يصدق على
الواحد والكثير في عرض واحد ، فلا وجه للتقييد بالواحد . ويؤكد ذلك ما أشرنا
إليه سابقاً من أن المتفاهم العرفي من روايات الخمس في كل باب بمناسبة
الحكم والموضوع الارتكازية ان موضوع وجوبه الفائدة والغنيمة التي يغتنمها
المرء ، غاية الأمر تكون الفائدة مرة بعنوان المعدن ، وأخرى بعنوان الكنز ، وثالثة
بعنوان الغوص ، ورابعة بعنوان أرباح المكاسب وهذه العناوين وإن كانت قد
توجب الاختلاف في بعض شروط الخمس إلاّ أنها جميعاً تشترك في نقطة
واحدة ، وهي ان الموضوع للوجوب الفائدة والغنيمة ، سواء أكان اغتنامها
بالتكسب ، أم باستخراج المعدن ، أو وجدان الكنز ، أو نحو ذلك ، وعلى هذا فلا
فرق في الفائدة التي يستفيدها المرء بوجدان الكنز بين أن تكون من كنز واحد
أو كنوز متعددة ، كما أنه لا فرق بين أن يجد المرء كنوزاً متعددة في مكان واحد
ويبلغ المجموع قدر النصاب ، وأن يجد كنوزاً في أمكنة متعددة في زمن واحد